أخبار الأحوازأهم الأخبارتقارير

رواية «ختم خزعل» لـ هدى النعيمي: صرخة أدبية تكسر حاجز النسيان وتنتصر للهوية الأحوازية

أصدرت الدكتورة هدى النعيمي، الكاتبة والناقدة القطرية، روايتها الجديدة «ختم خزعل» عن دار العين للنشر في القاهرة، في عمل أدبي وإنساني يسلط الضوء على القضية الأحوازية ومعاناة شعبها العربي، ويعيد فتح ملف تاريخي ظل طويلاً طيّ التهميش والنسيان، قبل احتلالها من إيران في 1925م.

وتأتي الرواية كإضافة نوعية للمشهد الروائي العربي، حيث تمزج بين السرد التاريخي والبعد الإنساني، مقدمة حكاية عميقة عن الهوية والمنفى والذاكرة في سياق درامي يستحضر مجداً ضائعاً ومأساة مستمرة.

عربستان من المجد إلى المنفى

تدور أحداث «ختم خزعل» في دولة الأحواز المحتلة، الذي كان يُعرف تاريخياً بعربستان، الدولة العربية التي انتهى كيانها قبل أكثر من قرن عقب ضمها قسراً إلى طهران، ونفي شيخها العربي الأمير خزعل الكبي.
وتتبع الرواية رحلة عائلة الشيخ عزيز الأحوازي، مع تركيز خاص على الشيخ عزيز وزوجته رقية، مستعرضة لحظات لحظات المجد والسقوط، حيث يصبح “ختم خزعل” رمزًا لعظمة ضائعة وذاكرة حيّة لتاريخ لم يُروَ إلا لمن يجرؤ على التذكر.

ويغدو «ختم خزعل» في الرواية رمزاً مركزياً للعظمة المفقودة، والسلطة المنفية، والذاكرة الجماعية التي تنتقل همساً بين الأجيال، في محاولة لمقاومة الطمس ومحو التاريخ.

تمزج الرواية بين الواقعية التاريخية والخيال الواسع، باستخدام أسلوب الأصوات المتعددة وتقنيات سردية مبتكرة، لتقدم تجربة قراءة غنية ومتجددة. من خلال السرد المتداخل والزوايا المختلفة للأحداث، تنبض الشخصيات بالحياة، وتصبح المشاهد، من قصور الشيخ خزعل إلى الأسواق والشواطئ، تفاصيل ملموسة يشعر القارئ وكأنه يعيشها لحظة بلحظة.

تقنيات سردية ورؤية إنسانية

تعتمد الرواية على مزج متقن بين الواقعية التاريخية والخيال الأدبي، مستخدمة أسلوب الأصوات المتعددة وتقنيات سردية حديثة تمنح النص عمقاً وتعدداً في الرؤية. ومن خلال زوايا مختلفة للأحداث، تنبض الشخصيات بالحياة، وتتحول الأمكنة، من قصور الشيخ خزعل إلى الأسواق والشواطئ، إلى فضاءات نابضة يشعر القارئ وكأنه يعيش تفاصيلها لحظة بلحظة.

وتحمل الرواية رسالة إنسانية واضحة، تتجاوز التوثيق التاريخي إلى مساءلة مفاهيم السلطة والمنفى، وتؤكد على أهمية الذاكرة الثقافية كأداة للمقاومة والحفاظ على الهوية.

حضور في معرض القاهرة الدولي للكتاب

صدرت «ختم خزعل» حديثاً، وهي متاحة حالياً ضمن إصدارات معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026 في قاعة 1 جناح B32، وسط اهتمام نقدي وإعلامي متزايد. ووصفت قراءات أولية الرواية بأنها محطة أدبية مهمة تفتح نافذة عميقة على القضية الأحوازية، وتقدمها بلغة راقية وسرد إنساني مؤثر.

مسيرة أكاديمية وأدبية حافلة

وتعد الدكتورة هدى النعيمي من الأسماء البارزة أكاديمياً وثقافياً، إذ تحمل بكالوريوس في الفيزياء من جامعة قطر، وماجستير في الفيزياء النووية من جامعة عين شمس، ودكتوراه في الفيزياء الحيوية الطبية من جامعة القاهرة. وإلى جانب مسيرتها العلمية، لها حضور فاعل في الحقل الأدبي، وشاركت في مؤتمرات وملتقيات ثقافية عربية عدة.

ونالت النعيمي جوائز أدبية مرموقة، من بينها جائزة الإبداع القصصي وجائزة كتارا للرواية القطرية 2025، ولها مؤلفات إبداعية ونقدية متعددة. ويُعد إصدارها لرواية «ختم خزعل» إسهاماً أدبياً وإنسانياً لافتاً في دعم القضية الأحوازية وإثراء المكتبة العربية برواية تستعيد التاريخ وتمنح الإنسان صوته الغائب.

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى