
إيران: ضغوط أمنية على عائلة الشابة إلهه حسين نجاد بعد مقتلها طعنًا
في وقتٍ يترقب فيه الشارع الإيراني إجابات حول مقتل الشابة إلهه حسين نجاد، تحوّل تركيز السلطات الإيرانية، بحسب تقارير إعلامية، من التحقيق في الجريمة إلى فرض قيود أمنية على عائلتها ومحاولة تكميم أفواههم، وسط تنديد متصاعد بما يُعتبر سياسة منهجية لإسكات أسر الضحايا في قضايا حساسة.
وفي تقرير لصحيفة شرق الإيرانية نُشر يوم السبت 7 يونيو/حزيران، أفاد شهود وسكان بأن جواً من الصمت والحذر خيّم على محيط منزل العائلة بمدينة إسلام شهر جنوب غربي طهران، حيث لم تُسمع أصوات النواح المعتادة، ولم تُقام مراسم علنية كما جرت العادة، في ظل ما وصفته الصحيفة بـ”الضغوط الأمنية” على العائلة والجيران على حدّ سواء.
الضحية: شابة بسيطة تحولت إلى رمز
إلهه حسين نجاد، شابة تبلغ من العمر 24 عامًا، كانت تعمل في صالون تجميل بمنطقة سعادت آباد بطهران، وقد اختفت في 25 مايو/أيار بعد مغادرتها عملها لرعاية شقيقها المعاق. بعد عشرة أيام من البحث والقلق، عُثر على جثتها في إحدى صحارى ضواحي طهران، وقد قُتلت طعنًا، وفق ما أعلنته النيابة العامة.
المتهم، سائق أجرة غير رسمي، اعترف بقتلها طمعًا في هاتفها المحمول، وأكد أنه وجّه إليها طعنتين في صدرها قبل أن يتخلص من جثتها. ورغم ذلك، لم يهدأ الرأي العام، بل تصاعدت التساؤلات حول مسؤولية السلطات في غياب الرقابة على السائقين غير النظاميين، وكيفية تأخر العثور على الضحية رغم توافر بيانات هاتفها.
تعتيم إعلامي وضغوط على العائلة
مصادر مطلعة أكدت لـشرق أن السلطات الأمنية أمرت العائلة بعدم التحدث لوسائل الإعلام، وألّا يعلنوا موعد تسلم الجثمان أو إقامة المراسم. وقال أحد أقارب العائلة:”قالوا لنا ألا نخبر أحدًا بموعد تسلّم الجثمان. لا يجوز أن يُعرف أي يوم هو، حتى لا تحدث مشكلة”.
وبينما مُنعت وسائل الإعلام المستقلة من الاقتراب، سمح فقط لوسائل الإعلام الحكومية مثل وكالة “مهر” بدخول المنزل، حيث أجرت مقابلات مع بعض أفراد العائلة تتضمن شكرًا للشرطة وانتقادات للإعلام الأجنبي، في ما بدا محاولة لصياغة رواية رسمية تحت الضغط.
وأُقيمت مراسم التشييع مساء الخميس 5 يونيو، بشكل محدود وسري، بعيدًا عن التغطية الإعلامية، في مقبرة “دار السلام” بـإسلام شهر.
نمط منهجي في التعامل مع عائلات الضحايا
قضية إلهه تعيد إلى الأذهان حوادث مشابهة مثل مقتل مهسا أميني ونيكا شاكِرمي، حيث رُصدت ضغوط مكثفة على عائلات الضحايا لمنعهم من الحديث، وفرض إجراءات أمنية خلال المراسم، بل وتزوير في بعض الحالات لشهادات الوفاة.
وفي هذا السياق، يرى ناشطون حقوقيون أن الحكومة الإيرانية تنتهج نمطًا ممنهجًا في السيطرة على ردود الفعل الاجتماعية، عبر التعتيم الإعلامي والتخويف، بهدف منع تحوّل المآسي الفردية إلى احتجاجات شعبية واسعة.
برأي مراقبين، فإن مقتل إلهه حسين نجاد تجاوز كونه جريمة جنائية معزولة، ليُسلّط الضوء على أزمات أعمق: انعدام الأمن في الشوارع، ضعف الرقابة على قطاع النقل غير الرسمي، الفقر البنيوي، وانعدام الثقة في مؤسسات العدالة.
كما يرى المنتقدون أن إسكات العائلات ومحاولة دفن المأساة في صمت يُقوّض الشفافية ويزيد من شعور المواطنين بالخذلان والتهديد، ما يخلق بيئة خصبة لفقدان الأمل في العدالة.



