أهم الأخبارمقالات

​من صناعة الملوك إلى سوق النخاسة السياسي.. التمويل الخارجي واغتيال الحراك الأحوازي

كمال الكناني

​من مفارقات التاريخ الصارخة أن إمارة المحمرة في أوج قوتها وثروتها تحت حكم الشهيد الشيخ خزعل الكعبي كانت يوماً ما الرافعة المالية والسياسية التي اتكأت عليها مشاريع حكم ناشئة في المحيط الإقليمي فبأموال المحمرة وعوائدها وبدعم لوجستي ودبلوماسي سخي تم تثبيت عروش وتأمين ولاءات القبائل وشراء ذمم الخصوم لصالح قوى صاعدة كانت تتلمس طريقها نحو السلطة مطلع القرن العشرين .
​لكن المشهد اليوم انقلبت آيته فالآليات ذاتها التي استخدمها العقل السياسي الأحوازي قديماً لتمكين الآخرين أصبحت هي العباءة التي تُنسج تحتها مؤامرات تفكيك الساحة الأحوازية المعاصرة لقد استنسخت أجهزة المخابرات الإقليمية فصول شراء الذمم التاريخية لتعيد توجيهها كطعنات مسمومة في جسد القضية الأحوازية تحول دون توحيد صفها أو امتلاكها لقرارها المستقل .
​منابر الارتزاق في المنفى،
مأسسة التشتيت وصناعة الوهم

​لم يعد اختراق الساحة الأحوازية مجرد جهد استخباراتي كلاسيكي بل تحول إلى عملية مأسسة ممنهجة لـ التناحر البيني حيث تعمد تلك الأجهزة إلى تدوير المال السياسي القذر عبر قنوات ومسميات مشبوهة .

​تفريخ مجالس وهيئات وهمية .
إنشاء كيانات كرتونية وصناعة رموز مزيفة لا قاعدة شعبية لها على الأرض وظيفتها الوحيدة التشويش على المناضلين الحقيقيين وتفتيت الهوية الوطنية الجامعة .
​الزكاة كغطاء للعمالة ، توظيف أموال المساعدات الإنسانية ومكاتب الزكاة لتحويلها إلى رواتب ومخصصات مقنعة لأصحاب النفوس الدنيئة . هذا الإفساد المالي الممنهج لا يهدف لرفع المعاناة بل لربط مصير هؤلاء التابعين بالفتات القادم من خلف الحدود وضمان بقائهم حجرة عثرة أمام أي مشروع لتوحيد الساحة .
​تغيير البوصلة بالوكالة ،
تحويل النضال الأحوازي من معركة وجودية ضد المحتل من أجل الأرض والوطن إلى معارك جانبية وتراشق إعلامي مخجل وتنافس محموم على نيل رضا الممول الخارجي .
​تجار القضية وأدوات الهدم
​إن الخطر الحقيقي الذي يهدد الحراك الأحوازي اليوم لا يكمن في ذكاء أجهزة المخابرات التي تعبث بالملف بل في جهوزية بائعي الأوطان في سوق النخاسة السياسي . هؤلاء الذين ارتدوا ثوب النضال زوراً وباعوا دماء الشهداء وتضحيات الأسرى مقابل حظوة عابرة أو راتب شهري تحولوا إلى خلايا سرطانية تنهش في جسد التلاحم الوطني . مهمتهم القذرة هي زرع الشك وتخوين المخلصين وإفشال أي تقارب أحوازي-أحوازي لأن وحدة الصف تعني ببساطة قطع شريان التمويل عن منصاتهم الارتزاقية .
​إن التاريخ يعيد نفسه لكن في قوالب مأساوية تدمي القلب فالقوى التي صعدت يوماً بفضل الدعم الأحوازي باتت تتحسس رقابها وعروشها من فكرة وجود حركة وطنية أحوازية موحدة وقوية .
لذلك يستثمرون المليارات لإبقاء الأحواز ساحة مستباحة ومجرد ورقة ضغط إقليمية يتم تحريكها في صراعاتهم متناسين أن الشعوب الحية قد تمر بمراحل سيولة وضعف لكنها في النهاية تلفظ الطفيليات وتستعيد بوصلتها نحو الحرية والكرامة .

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى