أهم الأخبارمقالات

بين أن تكون ورقة أم قضية ، هل ضاعت البوصلة الأحوازية في دهاليز الاستخبارات الدولية؟

صدمة الوعي

كمال الكناني

في تاريخ حركات التحرر الوطني ثمة حقيقة مريرة أثبتتها التجارب ، إن أخطر ما يواجه الثورات ليس بطش المحتل وعربدته بل غباء بعض أبنائها وارتزاق البعض الآخر وتحول القضية العادلة من مشروع لتحرير الأرض والإنسان إلى ساحة للأوهام والمكاسب الضيقة.
واليوم ، يقف المتابع للساحة الأحوازية أمام مشهد مؤلم ساحة منقسمة بين وطنيين يعملون ليلًا ونهارًا دفاعًا عن قضيتهم وبين مرتزقة يعتاشون على دماء أبناء شعبهم بينما يواصل المحتل قمع الأرض والإنسان.
والسؤال الجريء الذي يجب أن يُطرح دون مواربة هو ، مَن الذين يعملون على خلط الأوراق وإضاعة البوصلة الوطنية الأحوازية وتحويلها عن مسارها الحقيقي؟
يرى كثيرون أن المسؤولين عن ذلك هم أصحاب الصالونات التي تُسمى سياسية، والمشاريع الوهمية المستوردة التي لا تريد لنجمة الأحواز أن تشرق على ضفاف الخليج العربي.
لقد ابتُليت القضية الأحوازية في الآونة الأخيرة بظاهرة هذه الصالونات ومشاريعها العبثية التي تسعى إلى إيقاف عجلة القضية. مجاميع تُولد بين ليلة وضحاها لا تملك رصيدًا في الداخل الأحوازي ولا امتدادًا إقليميًا وإنما تمتلك منصة على الإنترنت وبيانًا إنشائيًا طنانًا ومتحدثًا يكرر ما يسمعه من وسائل الإعلام وهو خلف شاشة الحاسوب يبيع الشعارات من عواصم المنفى.
هذه المجاميع الكرتونية لم تُخلق لخدمة الأرض بل خُلقت إما لإشباع نزعة الزعامة لدى بعض النخب ضعيفة التأثير التي تبحث عن دور سياسي بأي ثمن،د أو لتلبية أجندات استخباراتية إقليمية مقابل المال.
وما يدعو إلى القلق هو احتمال أن يصدق الشباب الأحوازي الثائر هذه الواجهات الوهمية فتُستنزف طاقاته في معارك لا تمت بصلة إلى جوهر القضية ويتحول المشهد إلى تبادل للاتهامات والتخوين في صورة لا تخدم إلا الاحتلال الإيراني الذي يراقب هذا التشرذم بابتسامة خبيثة.
فخاخ الإقليم… القضية ورقة ضغط لا مشروع تحرير
لكن الداء ليس داخليًا فحسب ، فالغباء السياسي وحب الوجاهة وجدا بيئة خصبة في دهاليز أجهزة الاستخبارات الإقليمية.
فهذه الأجهزة لا تبحث عن حرية شعب الأحواز بل عن أدوات وظيفية وأوراق ضغط تستخدمها على طاولات المفاوضات والمساومات الإقليمية والدولية.
وقد وقع بعض الأحوازيين في فخ الارتهان للخارج ، فأصبحت مواقفهم تُصاغ وفق حجم التمويل وتتبدل توجهاتهم بتبدل المزاج السياسي للعواصم الداعمة.
أما النتيجة ، فهي تحويل قضية شعب يناضل من أجل هويته ووجوده إلى مجرد تفصيل صغير في صراعات المحاور.
وعندما تتوافق مصالح تلك الدول تُغلق هذه الواجهات ويُترك أصحابها خلف الستار ويُترك الشعب لمواجهة مصيره وحده كما حدث مرارًا في التاريخ.
الخاتمة… الوعي هو البديل
إن الاستمرار في هذا المسار يمثل خيانة لدماء الشهداء وتضحيات الأسرى في سجون الاحتلال.
ولا يكمن الحل في انتظار معجزة من هذه الكيانات المتهالكة بل في صناعة وعي أحوازي جديد يتجاوز المصالح الضيقة.
فعلى الشباب الأحوازي المثقف والواعي أن يكشف حقيقة المتاجرين بالوهم وأن ينتقل من عقلية الاستعراض والشخصنة إلى عقلية المؤسسة الوطنية.
إن تحصين الساحة الأحوازية من الاختراق يبدأ من الداخل برفض المال المشروط وكسر أصنام الزعامة وإعادة توجيه الجهود نحو مواجهة الخصم المسؤول الأول عن معاناة الأحواز.
لقد حان الوقت لتجاوز الكيانات الاستثمارية وفتح ورشة عمل وطنية حقيقية فالعمر يمضي والأرض تُستوطن والتاريخ لا يرحم الغافلين.

 

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى