
ترحيب واسع في الأحواز بإعادة افتتاح أقدم سينما بعد عقود من الإهمال
شهدت مدينة الأحواز المحتلة حالة من الترحيب الشعبي الكبير بإعادة افتتاح سينما “ساحل” التاريخية، بعد أن تم ترميمها وتطويرها بالكامل بجهود محلية خالصة، في خطوة تُعد بمثابة “ولادة جديدة” لأحد أبرز المعالم الثقافية في الأحواز، الذي لطالما عانى من سياسات التهميش والإقصاء المتعمد من قبل سلطات الاحتلال الإيراني.
وتأتي هذه الخطوة بعد سنوات طويلة من الإهمال المتعمد من سلطات طهران، التي تجاهلت بشكل كامل هذا الصرح السينمائي العريق الممتد تاريخه لأكثر من 85 عامًا، في محاولة لطمس معالم التراث الثقافي الأحوازي ومنع أي نهضة فنية أو فكرية في الأحواز.
وبحسب المدير العام لمؤسسة “بهمن سبز” الثقافية والإعلانية، فقد انطلقت أعمال إعادة تأهيل السينما في أوائل فبراير 2025، واكتملت في بداية يونيو 2025، حيث جرى تجهيز المبنى بأحدث التقنيات، وتحويله من صالة متهالكة واحدة إلى مجمع سينمائي متكامل يضم أربع صالات عرض.
وتبلغ الطاقة الاستيعابية للسينما الجديدة 506 مقاعد، موزعة على صالتين كبيرتين (262 و212 مقعدًا) وصالتين صغيرتين (16 مقعدًا لكل منهما)، ما يتيح فرصة أوسع للجمهور الأحوازي لمتابعة الإنتاجات السينمائية والمشاركة في الفعاليات الثقافية.
وقد عبّر العديد من النشطاء الأحوازيين والمثقفين عن سعادتهم بهذا الإنجاز الذي تحقق بفضل عزيمة أبناء الأحواز وإصرارهم على إحياء تراثهم الثقافي، رغم كل ما يُمارس بحقهم من تهميش ومضايقات. واعتبروا أن إعادة افتتاح السينما ليس مجرد مشروع عمراني، بل خطوة رمزية في معركة الحفاظ على الهوية الثقافية للأحواز.
ويُذكر أن الاحتلال الإيراني سعى على مدار العقود الماضية إلى طمس معالم الثقافة العربية في الأحواز، ومنع أي مبادرات لإحياء التراث أو دعم الفنون، إلا أن صمود الشعب الأحوازي وجهوده الذاتية ما زالت تنتج مشاريع نوعية تُعيد الحياة إلى جسد المدينة الثقافي.



