وثيقة فارسية تكشف مبايعة الشعب الأحوازي للشيخ خزعل

كشفت الأوضاع السياسية في إمارة عربستان الأحواز سنة 1924، ومبايعة الشعب الأحوازي للشيخ خزعل الكعبي وتسميته بالسلطان خزعل واعلان الاستقلال وفك الارتباط الأسمي ببلاد فارس- وثيقة من وثائق وزارة الخارجية الإيرانية.

وثيقة رقم: 204

المرسل: القنصلية الإيرانية في البصرة

المستلم: وزارة الخارجية (الإيرانية)-طهران

التاريخ: الثامن من صفر 1343هـ (1303 شمسي)

الموافق الأول من سبتمبر / أيلول 1924

 

موضوع الوثيقة: ترجمة لتقرير احدى الصحف العربية حول التفاف الشعب الأحوازي حول قيادته ومبايعة الشيخ خزعل بن جابر وتسميته بسلطان عربستان واعلان الاستقلال والتخلص من التبعية الأسمية لبلاد فارس بعد تنصل طهران عن التزاماتها القانونية تجاه الحكم العربي في عربستان ومحاولات رضا خان البهلوي باللجوء الى استخدام القوة العسكرية لتقويض الحكم العربي في عربستان.

النمرة:

نص الوثيقة:

صحوة العرب في ولاية خوزستان (عربستان) – العمليات الأخيرة للحكومة الإيرانية – هياج الرأي العام – جولات الشيخ خزعل- التفاف القبايل و سكان المدن حوله – البيعة وقسم الولاء- المطالبة العلنية بالاستقلال وتأسيس دولة مستقلة –

من ناصرية الأهواز، 26 محرم سنة 1343 هـ

“خلال الأيام الأخيرة الماضية، وقعت أحداث مهمة تدل على وعي العرب في خوزستان (عربستان)، الذين كانوا يخضعون تحت حكم الشيخ خزعل الكعبي العامري. لا شك أن هذه الحوادث ستترك تغييرات هامة في طريقة ادارة عربستان. التحولات الأخيرة في عاصمة بلاد فارس كانت احدى العوامل المؤثرة في رفع الوعي القومي لدى السكان العرب هناك. الشيخ خزعل شعر بسوء نوايا ولاة الأمر في طهران تجاهه وهو يتابع هجوم الصحف الفارسية العميلة ضده، حيث كانت هذه الصحف تطعن وتذم فيه و بشعبه العربي، وكانت علامات الشر ظاهرة من جانب الحكومة الإيرانية، وبدأت بتنفيذ هذه النوايا وحاولت أن تغيّر اسم إمارة عربستان إلى خوزستان وارسلت بعض الضباط الإيرانيين بهدف تشكيل دوائر ونزع السلطات من الشيخ خزعل وأولاده و الموظفين لديهم في نهاية الأمر وهكذا يقضون على السيادة العربية. دون أدنى شك اتخذت هذه الاجراءات من قبل الأعداء من أجل إذلال العرب، حيث يحاولون أن لا يبقى أي وجود للحكم العربي هناك. وانتفض الأمير العربي بوجه هذه السياسات العدائية الجائرة وثار من أجل مواجهة هذه الخطط المؤلمة وشمر ذراعيه لمواجهتها وطلب من القبايل العربية التابعة لحكمه ان تكون مستعدة على اتم الاستعداد لمواجهة المخاطر المحتملة..تجمع رؤساء القبايل في ناصرية الاحواز ووضعهم الشيخ(خزعل) بين خيارين إما حياة الذل واما شرف الشهادة والموت بشرف والجميع نادى أن يفضل الموت بشرف على الحياة بذل وجاهزين للدفاع عن الوطن عند أول اشاره. وقام الالاف من السكان ورؤساء القبايل بارسال رسائل مبايعة للشيخ خزعل ومعهم الكثير من العجم(غير العرب) المقيمين في مدن السوس وتستر ودسبول وذلك تكاتفاً مع اخوانهم العرب وطالب الجميع في هذه الرسائل بضرورة فك الارتباط مع بلاد فارس بشكل نهايي. وتوالت الرسائل والمبايعات من قبل رؤساء العشاير والقبايل العربية مختلف المناطق على الشيخ خزعل واعلنت جميع القبايل مجتمعة ومتفقة على تسير جيوش من المشاة والخيالة باتجاه قصر الأمير كما حيوا الأمير الشيخ خزعل و خاطبوه بأسم السلطان خزعل بن جابر ولكن وثوق الشيخ خزعل بالانجليز جعله أن يعمل بنصائحهم ويبتعد عن المواجهة العسكرية و ان لا يستغل مثل هذه الحشود الشعبية التي نست مآسي الماضي والخلافات بينها وبين حاكمها من أجل حماية الوطن والدفاع عن حدوده وسيادته العربية واكتفى الشيخ خزعل بارسال رسائل شكر وتقدير لهم على هذه المواقف الوطنية النبيلة.

وفي السابع من شهر محرم سنة 1343هـ سار موكب الشيخ خزعل الذي يضم 40 سيارة يرافقه رؤساء عشاير المحيسن وكعب وبني طرف والباوية وبني تميم والشرفة والحيادر والشريفات وبني سالة باتجاه موطن قبيلة بني طرف في الخفاجية وطالبهم بالوقوف معه لمواجهة أي عدوان وقال لهم أن الخلافات بيننا داخلية وهناك تهديدا أجنبي يهدد وطننا واذا تمكن سوف لن يرحم أحدا فينا وتسائل هل تدافعون عن الوطن؟ وكان الجميع يؤكد له الوقوف بجانبه ومواجهة أي اعتداء خارجي وإنهم رهن الاشارة. وبعد أخذ البيعة من زعماء ووجهاء قبيلة بني طرف في الخفاجية، دخل موكبه مدينة الحويزة واحتفلت الحويزة بقدومه حيث بقى فيها مدة ثلاثة أيام.وأقسمت الحويزة أنها لا تقبل حاكما سواه وإنها مستعدة للدفاع عن الوطن وبعدها عاد الموكب لناصرية الاحواز يرافقه عددا من زعماء ووجهاء الحويزة وحين الوصول لناصرية الاحواز كانت هناك 40 سيارة اخرى بانتظاره حيث استقر بناصرية الاحواز لمدة أربعة أيام بعدها سار موكبه المكون من 80 سيارة وحوالي 2500 شخص من رؤساء القبايل والعشاير العربية ووجهاء الاحواز إلى مدينة الفلاحية. وعند المساء دخل موكبه منطقة الجفال الواقعة بالقرب من مدينة الفلاحية حيث استقلبله السكان بالاهازيج والهلال وبات هناك ليلة ثم تحرك المواكب باتجاه الفلاحية حتى وصل مدينة الفلاحية مساء ونزل عند الشيخ عبود بن زايد احد زعماء قبيلة كعب وفي اليوم الثاني نزل ضيفا على زعيم قبيلة العساكرة الشيخ مغامس وذبح الشيخ مغامس أكثر من 200 ذبيحة بقدوم امير الاحواز وجهز وليمة عشاء وكان عدد الافراد في تلك الليلة يتجاوز 4000 شخص.

ووقف الاستاذ سليمان فيضي افندي والقى خطبة حماسية طالت لمدة 30 دقيقة تقريبا اثرت بالحضور وزادت من حماسهم الوطني وتعالت اصواتهم حيث حيوا بالامير خزعل وخاطبوه بالسلطان خزعل في مشهد وطني عظيم لا مثيل له وفي اليوم الثاني اجتمعت رؤساء القبايل والعشاير ووجها الاحواز بالامير خزعل وقاموا بمبايعة اميرهم فردا فردا مؤيدين استقلال الاحواز والغاء التبعية الاسمية للدولة الفارسية واعلنوا عن استعدادهم للدفاع عن الوطن بالغالي والنفيس ثم تمت موادعة الامير حيث عاد يوم 18 محرم سنة 1343 هـ الى ناصرية الاحواز. [

المصدر: مقتطفات من وثائق الخليج … المجلد الثاني علاقات إيران مع دول الخليج … وتطوراتها الداخلية مكتب الدراسات السياسية والدولية طهران ، 1990

علماً أن المستشار سليمان فيضي، عراقي الجنسية وكان قد ترأس الجمعية الخيرية الإسلامية لإيواء الأيتام المسلمين وتعليمهم وإعدادهم للمستقبل سنة 1922م، والتي تشكلت بتشجيع من الملك فيصل في العراق، ثم اختاره الشيخ خزعل بن جابر أمير الأحواز مستشاراً له ومعتمداً لأمارته وبعد احتلال الأحواز سنة 1925م عاد فيضي إلى البصرة وعمل محام فيما بعد.

المصدر: منشورات حامد الكناني

In this article

Join the Conversation


آخر الأخبار