قد يكون أول غيث الغضب

لن يكون هناك أي تغيير جوهري يمكن أن يميز عهد ابراهيم رئيسي عن عهود أسلافه سوى إنه سيميل أكثر للممارسات القمعية والاستبدادية وزيادة تنفيذ أحكام الاعدامات، إذ أن الاوضاع الاقتصادية عموما والمعيشية منها على وجه التحديد تبدو في أسوأ حالاتها في وقت يقف فيه النظام عاجزا تماما ازاء ذلك ولا يتمكن من التأثير عليها. غير إن هذه الاوضاع السلبية التي تتفاقم وتزداد سوءا منذ إستلام رئيسي لزمام الامور كرئيس للجمهورية وتشكيل حكومته، تدفع الى طرح سٶال هو: أين قائمة الوعود الطويلة التي تجاوزت الـ50 وعدا وفي مقدمتها تحسين الاوضاع الاقتصادية، ولماذا تزداد الاوضاع سوءا ويقف رئيسي وحكومته عاجزين أمامها؟

من دون شك فإن رئيسي الذي ورث أوضاعا وخيمة هي في الحقيقة تحصيل تجربة فاشلة لهذا النظام منذ تأسيسه وإن هذه الاوضاع لا يمكن أن تتحسن حتى لو تم إطلاق الـ10 مليارات دولار من الاموال الايرانية المجمدة التي طالب بها وزير الخارجية حسين عبداللهيان كشرط للعودة الى طاولة المحادثات وحتى إن تجربة إطلاق الميارات من الاموال المجمدة بعد الاتفاق النووي لعام 2015، وبقاء الاوضاع السلبية على حالها أثبت بأن المشكلة في النظام نفسه الذي يعاني من مرض عضال لا يمكن الشفاء منه!

رئيسي بطبيعة الحال لايملك عصا سحرية كي يغير الامور خلال ليس أشهر بل وحتى خلال ولايته، إذ أن تغيير الامور نحو الاحسن وإحداث تغيير حقيقي في الاوضاع الاقتصادية وحتى السياسية والفكرية يصبح ممكنا فقط في حال تغيير جذري في نهج النظام والتخلي عن لهاثه وراء أ‌سلحة الدمار الشامل والصواريخ وتصدير التطرف والارهاب والتدخلات في بلدان المنطقة والعالم بالاضافة الى الفساد الذي يزكم الانوف، ولذلك فإنه من الطبيعي جدا أن يكون هناك توقعا بأن تزداد الامور سوءا ولايحدث أي تغيير إيجابي بل وحتى إن عهد رئيسي سيكون فريدا من نوعه من حيث إستخدام الاسلوب التقليدي للنظام بالهروب للأمام.

بعد ما قد أفاد تقييم لصندوق النقد الدولي لإيران بأنها سجلت أعلى معدل تضخم في العالم العام الماضي واستمرار مشكلة التضخم وكذلك مشكلة الغلاء وإرتفاع بعد مجئ رئيسي ولاسيما وإن التقارير تشير الى أن معدل التضخم في إيران يقترب من 60% حيث شهد العام الجاري ارتفاعا كبيرا في أسعار السلع الأساسية، فإن ما قد أعلن عنه يوسف جعفري، رئيس غرفة تجارة كرمان، لوكالة العمل الإيرانية “إيلنا” بأن ارتفاع سعر الخبز بنسبة 40%، ما ینذر بوقوع احتجاجات جديدة في البلاد على غرار احتجاجات البنزين قبل عامين، وهو تطور يجب أن يبعث على القلق بالنسبة للنظام خصوصا وإن وكالة “ايلنا” قد ذكرت في تقريرها، أن الخبز له نصيب كبير في سلة غذاء الأسر الإيرانية بنسبة 10%، ويعتبر زيادة سعره بنسبة 40% كأحد العوامل التي ستؤدي وحدها إلى غلاء بنسبة 4% على الأقل في سلة معيشة العمال الإيرانيين. الى جانب إن خبراء اقتصاديين قد حذروا من جانبهم من أن ارتفاع أسعار الخبز يؤثر بشكل مباشر على حياة الطبقة العاملة في إيران، وأنه مع ارتفاع سعر الخبز، يخشى ارتفاع أسعار السلع الأخرى بشكل سريع، وبالتالي اندلاع احتجاجات معيشية من جديد. وهذا ما يمكن أن يكون أول غيث الغضب والثورة الذي سينهمر على رأس النظام خصوصا وإن كل الظروف اللازمة مهيأة من أجل ذلك بل وحتى إن المعارضة الايرانية الفعالة والنشيطة المتواجدة على الدوام في الساحة مهيأة لذلك تماما كما حدث في انتفاضة أواخر عام 2017 ونوفمبر 2019، ووجه المرشد الاعلى الايراني تهمة قيادة الانتفاضة الى منظمة مجاهدي خلق.

 

ميدل إيست أون لاين

In this article

Join the Conversation


آخرین خبرها