
كارثة بيئية في الأحواز: سد كوتوند يحوّل نهر كارون إلى “جدار ملحي”
في واحدة من أخطر الكوارث البيئية التي تشهدها الأحواز المحتلة، حذرت تقارير بيئية وناشطون محليون من أن سد كوتوند على نهر كارون تحول إلى ما يوصف بـ”جدار ملحي”، يهدد الوجود الزراعي والبيئي في سهل الأحواز، ويتسبب بجفاف غير مسبوق لأشجار النخيل، خصوصا في مدينتي عبادان والمحمرة.
ووفقا لتقارير صادرة عن منظمات حماية البيئة في الأحواز، فقد جفت نحو 400 ألف شجرة نخيل في مجرى النهر، نتيجة ارتفاع ملوحة المياه وتراجع تدفق المياه العذبة، بفعل السياسات المائية التي تنتهجها السلطات الإيرانية، وفي مقدمتها نقل مياه نهر كارون إلى العمق الفارسي.
ويعد سد كوتوند، المقام في منطقة تحتوي على طبقات ملحية جيولوجية، أحد أبرز مسببات هذه الأزمة؛ إذ تسبب بإذابة كميات ضخمة من الملح داخل خزان السد، ما أدى إلى تلويث النهر وتحويل مياهه إلى غير صالحة للزراعة أو الري.
“قنبلة بيئية” تهدد الجنوب الأحوازي
رغم أنه شيد كمشروع تنموي، بات سد كوتوند اليوم بمثابة قنبلة بيئية موقوتة، تهدد بانهيار الزراعة وتدمير بساتين النخيل التي لطالما مثلت مصدرا رئيسيا للرزق في المنطقة.
في هذا السياق، قال ناشط بيئي في الأحواز:”تقع أشجار النخيل في عبادان والمحمرة عند نهاية مجرى نهر كارون، قرب البحر، وهذه المناطق تتأثر بالمد والجزر. وعند انخفاض تصريف النهر، يكون التأثير على النخيل مدمرا”.
وحذر من أن استمرار تراجع التدفق، بالتزامن مع تحويل مجاري المياه وبناء السدود، سيؤدي إلى انهيار واسع في قطاع النخيل، وتدهور إنتاج التمور، ما يهدد الأمن الغذائي ومصدر الدخل لآلاف العائلات الأحوازية.
دعوات لمراجعة سياسات الاحتلال المائي
من جانبه، دعا المسؤول البيئي فرهاد لاهيجان زاده إلى مراجعة جذرية للسياسات المائية، خصوصا في ما يتعلق بخطط نقل المياه وبناء السدود الضخمة، مشيرا إلى ضرورة تغيير نمط الزراعة ورفع كفاءة أنظمة الري لتقليل استهلاك المياه وتوفير حصة أكبر للأراضي المتضررة.
نهاية النهر أم بداية النهاية؟
يعد نهر كارون بمثابة شريان الحياة في الأحواز، لكن استمرار السياسات التخريبية تجاهه، من بناء السدود إلى تحويل المياه خارج الأحواز، يهدد بتحويل الأراضي الخصبة في جنوب الأحواز إلى صحراء ملحية قاحلة.
وسط هذا المشهد المأساوي، يتزايد القلق من أن تكون كارثة كارون بداية لانهيارات بيئية أوسع، ما لم يتم التحرك العاجل لوقف التدمير الممنهج للموارد المائية في الأحواز.



