أخبار الأحوازأهم الأخبارتقارير

مطار معشور مغلق أمام الأحوازيين ومفتوح للمستوطنين الفرس

في قلب مدينة معشور الأحوازية، يقبع مطار يحمل اسم المدينة لكنه مغلق أمام أبنائها، محرومون من استخدامه، وكأن الأرض التي ولدوا عليها لا تعترف بهم. مطار معشور، الذي يسير رحلات يومية إلى طهران، مشهد، أصفهان، وشيراز، أصبح حكرا على المستوطنين الفرس وموظفي شركات البتروكيماويات، في انتهاك واضح لمبدأ المساواة في الخدمات العامة، وتكريس لسياسات التمييز العنصري والتهميش التي تمارسها سلطات الاحتلال الإيراني ضد أبناء الشعب الأحوازي.

مواطنون ممنوعون من أرضهم
لا يجد الأحوازيون من الخلفية، رامز، إلى الفلاحية وسيلة للوصول إلى مطار مدينتهم، ويضطرون لقطع مسافات شاقة تتراوح بين 100 إلى 140 كيلومترا للوصول إلى مطاري عبادان أو الأحواز للسفر.
المفارقة المؤلمة أن هذه المسافات تقطع داخل أرضهم، وعلى طرق تعبر خيراتهم المنهوبة يوميا في شاحنات ومصافي وشركات لا توفر لهم لا الوظائف ولا أدنى الخدمات الأساسية.

مدينة البتروكيماويات… لأهلها الفقر وللمستوطنين الامتياز
معشور ليست مدينة عادية، بل تعد من أهم مراكز صناعة البتروكيماويات في ما يعرف بإيران، ويدر اقتصادها مليارات الدولارات سنويا. لكن من يسكنونها من العرب الأحوازيين يعانون من فقر مدقع، بطالة مرتفعة، وتهميش منهجي.
بينما توفر المستشفيات الحديثة والمطارات والنقل والإسكان الوظيفي للمستوطنين الفرس القادمين من مناطق أخرى، يترك السكان الأصليون محرومين من أبسط الحقوق.

مطار بلا هوية محلية
تحول مطار معشور إلى رمز لسياسات الاحتلال، منشأة في أرض عربية، تستخدم لغير أهلها، وتدار بسياسات إقصائية واضحة، ليس الأمر محصورا بمجرد مطار، بل هو تعبير واضح عن استراتيجية أوسع تهدف إلى تفريغ الأرض من سكانها الأصليين معنويا واجتماعيا، عبر منعهم من الاستفادة من مواردهم وبناهم التحتية.

مطالبات مستمرة… وتجاهل الاحتلال
رغم الشكاوى المتكررة من المواطنين والنشطاء الأحوازيين، إلا أن سلطات الاحتلال الإيرانية لم تظهر أي تجاوب يذكر، وبدلا من فتح المطار لخدمة سكان معشور الأصليين، تستمر الرحلات دون أن تطأ أقدام أبناء المدينة بوابة المطار، وكأنهم غرباء في أرضهم.

مطار معشور ليس مجرد منشأة مغلقة في وجه شعبه، بل هو رمز حي للتمييز والاحتلال والتفرقة، حيث تتحول البنية التحتية إلى أدوات بيد المستعمر، تستخدم لتعميق الجرح بدلا من تضميده، وتسلب من أصحاب الأرض لتمنح لوافدين، لا تربطهم بها سوى عقود شركات ونهب الثروات.

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى