أهم الأخبارمقالات

وراثة العار وبطولات الوهم ، حين يُصبح الخذلان مظلومية والعمالة جهاداً !

 

كمال الكناني

أشدُّ صفحات التاريخ قذارة ليست تلك التي يكتبها المحتل بنصال سيوفه بل تلك التي يحاول فيها أبناء الخونة والانتهازيين غسل دماء الغدر عن عباءات أجدادهم . في مفارقةٍ تدعو للقرف السياسي ، يخرج اليوم جيلٌ من سلالات المتخاذلين ليتغنوا بأسماء أجدادهم الأبطال و المشايخ ، زاعمين بوقاحةٍ عزّ نظيرها أن طعنهم لرمز البلاد وتسليمهم رقبة الشهيد الشيخ خزعل للمحتل عام 1925 كان ثورة ضد الظلم !

إنها سيكولوجية العبيد حين تحاول تبرير سقوطها فحين يعجز الحفيد عن كشط بقعة الحبر الأسود التي وقّع بها جده صك التبعية للجنرال الفارسي زاهدي مقابل وعودٍ رخيصة يلجأ إلى أحطِّ حيلةٍ عرفها البشر ، شيطنة الضحية لتبرئة الجلاد .

يتباكون اليوم على ظلم الشيخ وضرائبه ولم يكتفوا بمسح عار الخيانة بل تمادوا في تزوير الهوية فراحوا بكل صلفٍ ينسفون أصل الشهيد الشيخ خزعل ويدّعون كذباً وبهتاناً أنه ليس كعبيّاً !! إنهم يحاولون تجريده حتى من نسبه العربي الأصيل ظناً منهم أن الطعن في عروقه يمنح أجدادهم المتخاذلين شرعية بني كعب التي خانوها يوم تحالفوا مع طهران.

يتناسى هؤلاء بعمىً فكري أو عهرٍ تاريخي أن الخلاف الداخلي ومهما بلغت قسوته أو طُعن في أنسابه من قِبل الموتورين لا يُشرعن أبداً الارتماء في أحضان المحتل الأجنبي ولا يمنح أحداً الحق في أن يكون مرشداً استخباراتياً لجيشٍ جاء لاقتلاع الهوية العربية وتجريف الأرض للجميع دون استثناء .

دعونا نبصق الحقائق في وجوه هؤلاء المتبجحين بأمجادٍ من طين ،
إذا كان أجدادكم أبطالاً كسروا قيد الظلم كما تدّعون فلماذا عامَلَهم رضا خان معاملة الكلاب السائبة في اليوم التالي لاختطاف الشيخ ؟ ولماذا جردتْهم بيادة المحتل من بنادقهم وصادرت أراضيهم وأذاقتهم مرارة الإقصاء وعينت فوق رؤوسهم حكاماً عسكريين فرساً داسوا على عمائمهم ؟ هل كان المحتل يكافئهم على بطولتهم ، أم كان يعاملهم بالقاعدة الأزلية لكل غازٍ ، استخدام الأدوات القذرة لتفكيك الحصون ثم سحقها ببيادة العسكر ؟

إن التغني اليوم بأولئك الذين خذلوا لواء الحشد العسكري وأمّنوا الخطوط الخلفية لجيش رضا خان وفتحوا له الممرات الآمنة لينقض على يخت الشيخ في عتمة الليل هو اشتراكٌ فعلي في الجريمة . فالذي يُبرر خيانة الأمس نكايةً في أحقادٍ وضغائن قبلية بائدة ويُحرف الأنساب والتاريخ ليشفي غليله يُثبت للقاصي والداني أنه يحمل في جيناته نفس القابلية للاستعمار ونفس الاستعداد لبيع العِرض والأرض لأي غريب فقط ليشفي غليله من ابن عمه .

التاريخ لا يُكتب بأمنيات الأحفاد المأزومين ولا بإنكار أنساب القادة بل يكتبه مداد الحقائق الدامغة في أرشيفات العالم . سقطت الإمارة لأن أجداد هؤلاء استبدلوا كرامة السيف العربي بذل التبعية الفارسية فخسروا الرمح والدرع ولم ينالوا من طهران سوى البصاق والخيبة .

فلتتغنوا ما شئتم ، ولتزوروا في الأصول ما طاب لكم فمزابل التاريخ متسعة جداً ومكتظة بأشباه الرجال الذين ظنوا أنفسهم صناع تاريخ بينما لم يكونوا في حسابات المحتل سوى ممسحة أرجل عبر عليها ليل الاحتلال البهلوي الطويل الذي يرزح تحته الأحوازيون اليوم ويتجرعون مرارته دماً ودموعاً بسبب ليلة خيانةٍ عاقر.

 

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى