
ممر الشمال–الجنوب.. هل تمهد إيران لتمدد جديد في الخليج العربي تحت غطاء النقل؟
تعهد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بإزالة جميع العقبات التي تعترض مشروع ممر النقل بين الشمال والجنوب بحلول نهاية مارس/آذار، في خطوة تقول طهران إنها تهدف إلى تسريع الربط اللوجستي مع روسيا، بينما يرى نشطاء أن المشروع يخدم بالدرجة الأولى طموحات إيران التوسعية في الخليج العربي.
ويأتي المشروع في إطار تعاون متزايد بين طهران وموسكو، حيث تعمل إيران وفلاديمير بوتين على تنفيذ خط سكة حديد رشت–أستارا، الذي يُعد جزءاً محورياً في الممر الهادف إلى تأمين وصول مباشر وسريع إلى موانئ الخليج العربي.
وبحسب التصريحات الرسمية، فإن الجانبين وقّعا اتفاقيات عدة دخلت حيز التنفيذ، مع تعهد بإزالة ما تبقى من عقبات قبل نهاية العام الإيراني في 20 مارس 2026.
وفي عام 2023، أبرمت إيران وروسيا اتفاقية لتطوير مقطع بطول 160 كيلومتراً من طريق رشت–أستارا، بكلفة إجمالية تُقدّر بنحو 1.6 مليار يورو، على أن تتقاسم الدولتان تمويل التصميم والإنشاء وتوفير الخدمات.
كما أعلن بزشكيان، خلال لقائه مع بوتين في ديسمبر 2025، خطة للاستحواذ على 100 كيلومتر من المسار تمهيداً لاستكمال المشروع في الموعد المحدد.
غير أن نشطاء ومعارضين إيرانيين يرون أن المشروع يتجاوز البعد الاقتصادي، معتبرين أنه يأتي ضمن استراتيجية أوسع لتعزيز النفوذ الإيراني في الخليج العربي وربط المصالح الروسية بالموانئ الجنوبية لإيران، بما يمنح طهران أوراق ضغط إضافية في المنطقة.
ويؤكد هؤلاء أن توظيف مشاريع البنية التحتية الكبرى قد يشكل غطاءً لتكريس حضور سياسي وأمني طويل الأمد، في وقت تواجه فيه إيران انتقادات إقليمية متزايدة بشأن تدخلاتها في عدد من دول المنطقة.
ويرى مراقبون أن تسريع تنفيذ الممر الشمالي الجنوبي يعكس سعي طهران إلى إعادة تموضعها اقتصادياً وجيوسياسياً، مستفيدة من شراكتها مع موسكو لتعزيز موقعها في معادلات الطاقة والتجارة والنقل، خصوصاً في محيط الخليج العربي الذي يمثل شرياناً استراتيجياً للتجارة العالمية.



