
مسؤولان في الاستخبارات الأمريكية يؤكدان تدمير المنشآت النووية الإيرانية وإعادة بنائها “ستستغرق سنوات”
أعلن مسؤولان بارزان في أجهزة الاستخبارات الأمريكية أن الهجمات الجوية التي نفذتها الولايات المتحدة في الأول من يوليو/تموز ضد منشآت نووية إيرانية أدت إلى “تدمير كبير”، وأن إعادة تأهيل هذه المواقع الحيوية قد تستغرق “سنوات”.
وقالت مديرة الاستخبارات الوطنية الأمريكية، تولسي غابارد، في بيان نشر مساء الأربعاء على منصة “إكس”، إن معلومات جديدة تشير إلى أن “منشآت نطنز وفوردو وسفهان تعرضت لتدمير شبه كامل”، مؤكدة أن إعادة بنائها ستتطلب سنوات، وليس مجرد أشهر.
وانتقدت غابارد وسائل الإعلام الأمريكية، بما في ذلك بعض التغطيات التي نشرتها شبكات كبرى مثل CNN ووكالة رويترز، معتبرة أنها “نشرت معلومات مضللة” قللت من أثر الهجمات، و”سعت إلى التشكيك في قيادة الرئيس دونالد ترامب”.
وكانت تقارير إعلامية قد نقلت عن مصادر في وكالة استخبارات الدفاع الأمريكية (DIA) أن تقييمات أولية أظهرت أن تأثير الضربات الأمريكية ربما أبطأ البرنامج النووي الإيراني لبضعة أشهر فقط، دون أن يؤدي إلى تدمير دائم. إلا أن البيت الأبيض سارع إلى نفي هذه التقارير، مؤكدا أن الضرر كان “أكبر بكثير” من المعلن.
وفي تأكيد آخر على حجم الأضرار، صرح مدير وكالة المخابرات المركزية (CIA) جون راتكليف في بيان منفصل، أن معلومات استخباراتية “موثوقة” تشير إلى “تدمير العديد من المنشآت النووية الإيرانية الرئيسية”، موضحا أن حجم الضرر سيجعل من “إعادة البناء عملية طويلة ومعقدة، تمتد لسنوات”.
تأتي هذه التصريحات في وقت حساس للغاية، بعد وقف إطلاق نار هش أعقب تصعيدا عسكريا بين إيران وإسرائيل استمر 12 يوما، وأثار قلقا واسعا من انزلاق المنطقة إلى صراع شامل. كما تعكس التصريحات الأمريكية رغبة واضحة في تثبيت صورة الردع العسكري الأمريكي، وإثبات فعالية الضربات في تعطيل البرنامج النووي الإيراني.
وفي المقابل، لم تصدر طهران حتى الآن تقارير مفصلة حول حجم الأضرار، لكنها أعلنت نيتها مواصلة أنشطتها النووية “بطريقة أسرع وأكثر تقدما”، بحسب تصريحات مسؤولين في هيئة الطاقة الذرية الإيرانية.
يشير المراقبون إلى أن التباين بين التصريحات الاستخباراتية الأمريكية والتقارير الإعلامية يعكس صراعا داخليا حول السردية السياسية للعملية العسكرية، لاسيما مع اقتراب الانتخابات الأمريكية، حيث يسعى البيت الأبيض لتعزيز صورة الحزم في وجه التهديدات الخارجية.
في الوقت نفسه، يثير الغموض المحيط بحجم الأضرار الحقيقية تساؤلات بشأن مستقبل البرنامج النووي الإيراني، وما إذا كانت طهران ستتمكن من العودة بسرعة إلى مسار التخصيب والتطوير، أم أن الهجمات شكلت انتكاسة استراتيجية حقيقية.



