
عاصفة الوعي المتأخر: لماذا يكمن مفتاح أمن العواصم العربية في تحرير الأحواز؟
كمال الكناني
لم يعد خافياً على أي ذي بصيرة أن خطوط الدفاع التقليدية للعواصم العربية قد تهاوت وأن سياسة النأي بالنفس والمهادنة مع المشروع التوسعي الإيراني لم تجلب للمنطقة سوى المزيد من التغول والميليشيات والصواريخ . اليوم ، وبعد أن دفعت دول عربية شقيقة أثماناً باهظة من أمنها واستقرارها وسيادتها تفرض الحقيقة الجيوسياسية نفسها ، إن كسر القيد الأحوازي ليس مجرد نصرة لشعب شقيق بل هو طوق النجاة الأخير والأوحد للأمن القومي العربي .
وإذا كان العتب التاريخي على عقود من التجاهل كبيراً فإن منطق المصير المشترك يوجب اليوم على الأشقاء العرب الاستفاقة وتجاوز مرارات الماضي تحت قاعدة عفا الله عما سلف ، والانتقال فوراً من مرحلة الحسابات الخاطئة إلى مرحلة التلاحم المصيري قبل فوات الأوان .
الدرس القاسي الذي يتجاهله صُنّاع القرار
لقد اعتقد صُنّاع القرار العربي طويلاً أن محاصرة النيران في الجانب الشرقي من الخليج ستحمي ضفافه الغربية غير أن الأيام أثبتت أن النفط الأحوازي المنهوب والموقع الإستراتيجي للأحواز تحولا إلى الترسانة المالية والعسكرية التي بُنيت منها المسيرات التي ضربت المنشآت الحيوية في الخليج العربي والميليشيات التي صادرت القرار في بغداد وبيروت ودمشق وصنعاء .
ولكن ، ورغم كل هذه الطعنات الإستراتيجية يبدو أن القرار العربي الرسمي لم يصل بعد إلى النتيجة الحتمية ، وهي أنه لا يمكن كبح جماح التمدد الإيراني بالدفاع الموضعي أو باستجداء التهدئة بل بقطع شريان التغذية الرئيسي للمشروع . وهذا الشريان يمر جغرافياً واقتصادياً وبشرياً عبر الأحواز المحتلة . إن استمرار تجاهل هذه الحقيقة ليس حذراً دبلوماسياً بل هو انتحار سياسي بطيء .
الأحواز.. السد العربي المنيع
إن الدعوة اليوم للوقوف مع الأحواز يجب أن تنطلق من منظور المصالح الحيوية المشتركة . لقد حان الوقت ليتوقف تصنيف القضية الأحوازية كـ شأن داخلي إيراني ، وهو التصنيف الذي عكس جهلاً سياسياً وقصوراً في الرؤية ، فالأحواز تاريخياً وجغرافياً وديموغرافياً هي الامتداد الطبيعي للأمة العربية .
إن دعم الأحواز في نيل حريتها وسيادتها يعني تفكيك العمق الإستراتيجي لطهران وإعادة بناء الخارطة السياسية للمنطقة بما يضمن ولادة ،
عمق أمني جديد يشكل عازلاً طبيعياً وجداراً رصيناً يحمي خصر الخليج العربي والعراق .
توازن اقتصادي ، يحرم النظام الإيراني من 80% من موارده النفطية والغازية التي يمول بها حروبه بالوكالة .
حليف موثوق ، دولة أحوازية عربية ذات سيادة تمد يد الشراكة والسلام لجوارها وتنهي عقوداً من التهديد المستمر .
نداء العقل والمصير ، هل تستفيق العواصم؟
إن عفا الله عما سلف هي دعوة أحوازية صادقة لفتح صفحة جديدة من التنسيق والدعم الحقيقي دعم يتجاوز استخدام الملف كورقة مناورة موسمية في أوقات التوتر الدبلوماسي ليُوضع على الرف عند أول إشارة تهدئة ليصبح إستراتيجية ثابتة تتبناها الدول العربية علناً وفي المحافل الدولية .
يا أيها الأشقاء ، إن الاستثمار في حرية الأحواز هو الاستثمار الأضمن لأمن عواصمكم ولإعادة الهيبة للقرار العربي . لقد قاوم الشعب الأحوازي وحيداً لأكثر من قرن وحافظ على عروبته وهويته بدمائه وزنازينه وهو اليوم جاهز ليكون السد المنيع والرصين لحماية الأمة.. فهل تتخلى العواصم العربية عن أوهامها وتتلقف هذه الفرصة التاريخية أم ستنتظر حتى تسقط بقية القلاع ؟!



