
شباب ونساء في الصفوف الأولى.. الأحواز تنتفض رغم القمع
تشهد مدن الأحواز المحتلة تصعيدًا أمنيًا غير مسبوق، بعد أن حوّلت قوات الاحتلال الإيراني الاحتجاجات السلمية إلى أعمال عنف، في ظل انقطاع كامل للإنترنت لليوم الخامس على التوالي عن الأحواز.
وسادت حالة من التوتر الشديد شوارع مدن الأحواز، بما فيها الأحواز العاصمة، والقنيطرة، وسوس، وتستر، ومعشور، وعبادان، وإيذج، وأبوشهر، وهرمز، يوم الخميس، وسط انتشار أمني كثيف ومواجهات مباشرة مع المتظاهرين.
ورفع المحتجون شعارات تطالب بالحرية وحقوق الشعب الأحوازي، من بينها شعار “نسير من أجل حرية الشعب الأحوازي”، فيما برزت مشاركة نسائية لافتة في التظاهرات.
وأظهرت شهادات ميدانية امرأة أحوازية تقف في مواجهة مباشرة مع قوات القمع، مانعةً إياهم من الاقتراب من المتظاهرين، حيث خاطبت ضابطًا مسلحًا قائلة: “للشعب الأحوازي حقوق” و” الأحواز حرة”.
ويقود الاحتجاجات بشكل أساسي شبان تجمعوا في مناطق زيتون وكيانبارس، مع انتقال التحركات من وسط الأحواز العاصمة إلى الأحياء ذات الكثافة السكانية المرتفعة.
وبحسب روايات شهود، فإن الاشتباكات كانت عنيفة للغاية، حيث استخدمت القوات الاحتلال الإيراني في البداية الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين وإجبارهم على الفرار، قبل أن تتطور المواجهات إلى اشتباكات بالأيدي.
وأشار الشهود إلى أن الأطفال لم يكونوا في البداية خائفين، بل كانوا يركضون خلف رجال الأمن الذين كانوا يتراجعون، إلا أن الوضع تغيّر جذريًا بعد قطع الإنترنت، حيث تصاعد إطلاق النار من جهات متعددة، وأصبح من الصعب تحديد مصدره، وبدت المشاهد “كفيلم كارثي”، مع تأكيد سقوط جرحى وقتلى دون توفر أرقام دقيقة بسبب التعتيم الإعلامي.
وفي مدينة عبادان، وعلى الرغم من الإجراءات الأمنية المشددة التي فُرضت على شوارعها منذ انهيار مبنى “متروبول”، واصلت الحشود خروجها إلى الشوارع بأعداد كبيرة.
وأظهرت مقاطع مصورة، تم تداولها قبل انقطاع الإنترنت، كثافة لافتة للشباب في مناطق عدة، من بينها شارع الأميري، حيث رُفعت شعارات تؤكد على حرية الأحواز.
وأكد أحد المتظاهرين أن المحتجين أجبروا بعض قوات الاحتلال الإيراني على التراجع، قائلًا إن الناس وقفوا في وجههم بشجاعة، مضيفًا: “خذوا أسلحتهم، فهم لا يملكون شيئًا. نحن عُزّل، لكن لدينا الذكاء والشجاعة والحافز لاستعادة ما فقدناه وإعادة البناء. هذه المرة نحن المنتصرون”، في تعبير يعكس إصرار الشارع الأحوازي على مواصلة الاحتجاج رغم القمع والتضييق.



