
دعوات إيرانية لتكرار مجازر 1988 بحق المعارضين السياسيين بعد الحرب مع إسرائيل
بعد مرور أكثر من أسبوعين على انتهاء الحرب الأخيرة بين إسرائيل وإيران، أثارت وسائل الإعلام الإيرانية جدلًا واسعًا بتصريحات صادمة أعادت إلى الأذهان واحدة من أحلك الفصول في تاريخ إيران الحديث، وهي مجازر الإعدامات الجماعية التي وقعت عام 1988، وراح ضحيتها آلاف السجناء السياسيين فى جغرافيا ماتسمي إيران.
حيث نشرت وكالة “فارس” الإخبارية، المعروفة بقربها الشديد من الحرس الثوري والأجهزة الأمنية، مقالاً وصفت فيه مجازر 1988 بأنها “تجربة ناجحة”، ودعت بشكل صريح إلى تكرارها بحق من وصفتهم بـ”شبكة الإرهاب الداخلي”.
هذا الوصف الذي استخدمته الوكالة في الإشارة إلى معارضين سياسيين داخل جغرافيا ماتسمي إيران، يعكس تصاعدًا خطيرًا في لهجة النظام الإيراني تجاه أي شخص من الذين يطالبون بحقوقهم الأساسية وينشطون سلميًا ضد السياسات القمعية.
و اتهمت وكالة فارس عددًا من النشطاء السياسيين والمدنيين، دون تقديم أدلة ملموسة، بأنهم مرتبطون بأجهزة استخبارات إسرائيلية وغربية، وبأنهم يعملون على تهريب الأسلحة ونقل المعلومات لجهات خارجية.
وعلى هذا الأساس، طالبت الوكالة بمعاقبتهم بنفس الطريقة التي عوقب بها معارضو النظام في عام 1988، في إشارة مباشرة إلى تنفيذ أحكام إعدام جماعية دون محاكمات عادلة، ودون مراعاة لأبسط حقوق الإنسان.
تجدر الإشارة إلى أن مجازر عام 1988، التي ما زالت تفاصيلها تُعد من أكثر الملفات السوداء في تاريخ طهران، شهدت إعدام آلاف السجناء السياسيين.
وقد تم تنفيذ تلك الإعدامات بشكل سري، بعد تشكيل ما عُرف لاحقًا بـ”لجان الموت”، والتي كانت تضم شخصيات بارزة في النظام، من بينها إبراهيم رئيسي، الذي شغل لاحقًا منصب رئيس السلطة القضائية ورئيس الجمهورية.
وتُعد هذه المجازر، بحسب منظمات حقوق الإنسان الدولية، جريمة ضد الإنسانية لم تُحاسب السلطات الإيرانية عليها حتى اليوم.
كما لا تزال عائلات الضحايا تُطالب بالكشف عن مصير أحبائها، ومحاسبة المسؤولين عن تلك الانتهاكات، والاعتراف الرسمي بحجم الفاجعة.
إن وصف وكالة رسمية أو شبه رسمية لتلك الإعدامات بأنها “تجربة ناجحة”، لا يُعد فقط تبريرًا لجرائم الماضي، بل يمثل تهديدًا صريحًا ومباشرًا بإعادة استخدامها كأداة لقمع أي صوت معارض في الداخل.
كما أن الإشارة إلى ضرورة اتباع “نفس الأسلوب” مع المعارضين الحاليين، يُعد بمثابة إعلان نوايا خطير، ينذر بمرحلة أكثر دموية وقمعًا داخل جغرافيا ماتسمي إيران.
ويؤكد نشطاء أن هذا الخطاب التحريضي، الذي يتزامن مع ظروف سياسية وأمنية شديدة التعقيد في إيران، قد يكون تمهيدًا لحملة قمع واسعة النطاق، تستهدف الأصوات المعارضة، خصوصًا في ظل ما شهدته البلاد خلال السنوات الماضية من احتجاجات شعبية متكررة.



