أهم الأخبارتقارير

خطر “الخلايا النائمة”.. تحذيرات لإدارة ترامب من اخرتاق شبكة إيران الداخل الأمريكي

في تحذير شديد اللهجة، طالب موقع “جاست سيكيوريتي” الأمريكي المتخصص في شؤون الأمن القومي إدارة الرئيس دونالد ترامب بإعادة النظر الجذرية في أولوياتها الأمنية، محذرا من أن التركيز على ملفات هجرة وعصابات وجماعات يسارية على حساب التهديد الإيراني الفعلي قد يفضي إلى عواقب وخيمة لا يمكن التراجع عنها.

ويأتي التحذير في لحظة بالغة الحساسية، حيث تنخرط الولايات المتحدة في مواجهة مفتوحة مع إيران، في ظل تصاعد التهديدات الإرهابية الإيرانية على امتداد أربع قارات.

تهديد لا يتوقف
منذ اندلاع الحرب الأمريكية مع إيران في فبراير الماضي، لم تخف طهران نواياها العدوانية. فقد أعلن فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني صراحة في بداية الهجمات الأمريكية والإسرائيلية: “على العدو أن يعلم أن أيامه السعيدة قد ولت، ولن يكون آمنا في أي مكان في العالم، ولا حتى في دياره”. ولم تبق هذه التهديدات مجرد كلام، إذ ربطت إيران منذ ذلك الحين بمخططات إرهابية في أذربيجان والكويت وقطر والإمارات العربية المتحدة والمملكة المتحدة وسواها.

وقد أضافت أبريل الماضي حلقة جديدة إلى هذه السلسلة، حين أعلنت منظمة يشتبه في كونها واجهة إيرانية مسؤوليتها عن هجمات حرق متعمد استهدفت مواقع يهودية في لندن.
ورأى الموقع في هذه الحادثة دليلا على أن إيران تفعل شبكتها الإرهابية العالمية بصورة منهجية وممنهجة، فيما تبدو الإدارة الأمريكية غير مستعدة للمواجهة.

الإدارة تنظر في الاتجاه الخاطئ
يرصد الموقع مفارقة صارخة بين حجم التهديد الإيراني الراهن وبين ما تولي إدارة ترامب اهتمامها في مجال مكافحة الإرهاب. فبدلا من تركيز الموارد والجهود على مواجهة إيران وحلفائها، وجهت الإدارة بوصلتها نحو قضايا الهجرة وعصابات أمريكا الوسطى وجماعة “أنتيفا” المناهضة للفاشية.

وقد أفادت تقارير إخبارية متعددة بأن مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) حول في بداية الولاية الثانية لترامب موارد ضخمة كانت مخصصة لمكافحة الإرهاب نحو ملف إنفاذ قوانين الهجرة.
والأشد خطورة أن مدير المكتب كاش باتيل أقدم قبيل اندلاع الحرب مع إيران على إقالة اثني عشر عضوا من فريق مكافحة التجسس المختص بإيران، وذلك لأسباب تتصل بعملهم السابق على قضايا تخص الرئيس ترامب شخصيا، وهو ما يصفه الموقع بأنه “تغليب الاعتبارات السياسية على حساب الأمن القومي”.

أما على صعيد التوجهات، فقد سعت الإدارة إلى تصوير حركة “أنتيفا” باعتبارها تهديدا إرهابيا كبرى، بل أعلنت عزمها إنشاء منتدى دولي لمواجهتها.

غير أن الموقع يفند هذا التوجه محتجا بأن “أنتيفا ليست منظمة رسمية بأي معنى حقيقي للكلمة”، مستشهدا بتقرير دائرة أبحاث الكونغرس الصادر عام 2020 الذي أكد أن الحركة “تفتقر إلى هيكل تنظيمي موحد أو أيديولوجية مفصلة”.
وأضاف الموقع أن المسؤولين الأوروبيين أنفسهم يبدون شكوكا عميقة حول مدى خطورة هذه الحركة، مشيرا إلى أن مسؤولا يونانيا صرح بأن “أنتيفا” في بلاده ناشطة سياسيا لكنها “لم تشارك حتى اليوم في أي نشاط إرهابي”.

طيف واسع من التهديدات الفعلية
يقدم الموقع صورة شاملة للتهديدات الإرهابية الحقيقية التي تواجهها الولايات المتحدة، محذرا من أنها تتصاعد في الوقت الذي يتشتت فيه انتباه الإدارة.

وبحتل حب الله رأس قائمة المخاوف الأمريكية، كونه الذراع الإرهابية الأقدم والأخطر لإيران. وذكر الموقع بأن عنصرا في حزب الله وصف بأنه “عميل نائم” أدين في نيويورك عام 2019، وقد أفصح للمحققين عن أن الظرف الذي سيفعله هو قيام “حرب أمريكية مع إيران”.

واليوم، تقوم هذه الحرب، وقد جاء الدليل الأكثر تحذيرا في أبريل الماضي، حين أحبط هجوم شنه شخص مرتبط بحزب الله على كنيس يهودي وروضة أطفال في ميشيغان.
واللافت أن عملية الإحباط لم تكن من تنفيذ مكتب التحقيقات الفيدرالي، بل جاءت بفضل يقظة حراس أمن الكنيس، وهو ما يراه الموقع مؤشرا بالغ الخطورة على حجم الخلل في منظومة الاستجابة الأمنية.

ولا يزال داعش والقاعدة يمثلان تهديدا قائما ومتجددا، فقد طالت المحاكم الأمريكية في أبريل الماضي شخصين بتهمة التخطيط لمهاجمة مقر إقامة رئيس بلدية نيويورك في مؤامرة وصفتها السلطات بأنها “مستوحاة من داعش”.
وفي مارس الماضي، هاجم أحد مؤيدي التنظيم ثكنات تدريب للضباط الاحتياط في جامعة أولد دومينيون بولاية فرجينيا، ما أسفر عن سقوط قتيل وإصابة آخرين. فضلا عن ذلك، يواصل التنظيمان تمددهما في أجزاء واسعة من القارة الأفريقية، حيث يشكلان خطرا كبيرا على المصالح والتواجد الأمريكي في المنطقة.

استراتيجية منتظرة وشواغر خطرة
يدعو “جاست سيكيوريتي” إدارة ترامب إلى اتخاذ خطوات عملية عاجلة لتصحيح المسار.
وفي مقدمة هذه الخطوات وضع اللمسات الأخيرة على “استراتيجية مكافحة الإرهاب” التي يبدو أنها قيد الصياغة منذ أشهر وتنتظر الموافقة النهائية.
ويرى الموقع أن هذه الاستراتيجية يجب أن توضح صراحة أن مكافحة الإرهاب الإيراني تحديدا ستظل أولوية قصوى للأمن القومي الأمريكي، حتى بعد انتهاء العمليات العسكرية المباشرة.

وعلى صعيد الكوادر البشرية، ينبه الموقع إلى خطورة الشاغر في منصب مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب، الذي استقال صاحبه جو كينت في مارس الماضي احتجاجا على الحرب مع إيران، ليصبح هذا المنصب الحساس شاغرا في أحرج لحظاته.

ويختتم الموقع تحذيره بالقول إن الإعلان الصريح عن التزام الولايات المتحدة بمواجهة الإرهاب الإيراني سيرسل رسالتين في آن واحد: رسالة تحذيرية إلى فيلق القدس والقيادة الإيرانية مفادها أن واشنطن ترصد تحركاتهم وستحاسبهم، ورسالة طمأنة إلى الحلفاء والشركاء الدوليين الذين يجدون صعوبة متزايدة في استيعاب المنطق الأمريكي في مكافحة الإرهاب.

ويضيف الموقع أنه رغم أن العالم لم يعد ينتظر من واشنطن أن تتصدر المشهد كما فعلت في أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر، فإن بمقدور الولايات المتحدة في هذه اللحظة الحرجة أن تثبت للعالم أنها لم تتخل عن دورها القيادي في الأجندة الدولية لمكافحة الإرهاب، وأنها لا تزال قادرة على الفصل بين السياسة الداخلية ومتطلبات الأمن القومي.

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى