
“جحيم الأحواز”… انقطاع الكهرباء والماء وسط حرارة تجاوزت 50 درجة
في خضم موجة حر غير مسبوقة تجاوزت فيها درجات الحرارة 50 درجة مئوية، تعيش مدن الأحواز حالة من الشلل شبه الكامل بسبب انقطاع الكهرباء والمياه، وسط تصاعد الغضب الشعبي من تجاهل سلطات الاحتلال الإيراني، وغياب أي حلول ملموسة، في منطقة تعد من أغنى مناطق الشرق الأوسط بمصادر الطاقة والمياه.
ورغم أن الأحواز تعد مركزا استراتيجيا لتوليد الكهرباء في الخليج العربي، إلا أن سكانها يواجهون انهيارا حادا في البنية التحتية للخدمات الأساسية، مع انقطاع يومي للكهرباء دون إنذار، وتعطل مكيفات الهواء، وتوقف مضخات المياه، ما يهدد سلامة الأهالي، خاصة المرضى وكبار السن، فعل سياسات الاحتلال الإيراني التمييزية.
وعود بلا تنفيذ
في 15 يوليو/تموز، أعلنت سلطات الاحتلال الإيراني عن تخصيص 300 ميغاواط إضافية للأحواز، متعهدة بتقليل انقطاعات الكهرباء بنسبة 60%، إلا أن الواقع الميداني جاء مخالفا، حيث شهدت أحياء الأحواز انقطاعا للتيار لفترات تجاوزت 5 ساعات في اليوم التالي مباشرة، رغم تحذيرات الطقس من موجة حر استثنائية.
وفي الوقت الذي اتجهت فيه بعض الدوائر الحكومية إلى نظام “العمل عن بعد”، ترك السكان في مواجهة مباشرة مع حرارة خانقة، وانعدام خدمات التبريد والماء.
شح المياه وتراجع نهر كارون
لم تقتصر الأزمة على الكهرباء، بل تفاقمت مع جفاف نهر كارون، المصدر الرئيسي للمياه في الأحواز المحتلة، نتيجة سنوات من تحويل المياه إلى العمق الفارسي، واضطر السكان للاعتماد على الصهاريج، أو مياه مضخات تختلط بالطين، ما فاقم من الوضع الصحي والبيئي، وهو ما يشكل انتهاكا واضحا لحقوق الإنسان والمواثيق الدولية من قبل الاحتلال الإيراني.
وبسبب الانقطاع الكهربائي، توقفت مضخات المياه كليا في بعض المناطق، ما حرم آلاف الأسر من الوصول إلى المياه الصالحة للاستخدام.
“نشعر وكأننا في قفص خانق”
تقول مريم، وهي مواطنة أحوازية تعاني من أمراض مزمنة:
“عندما أعود إلى المنزل لا أجد كهرباء أو ماء. الحرارة خانقة، ومكيف الهواء لا يعمل، والإنترنت مقطوع، ونحن قلقون على صحة والدتي المسنة التي يرتفع ضغط دمها في هذا الطقس الحار”.
وتضيف بحسرة: “لا نعرف لماذا نعاقب بهذا الشكل، رغم أننا نعيش فوق بحيرات من النفط والطاقة”.
غضب شعبي متصاعد
في ظل هذه المعاناة، تتعالى أصوات الأحوازيين المطالبين بحقوقهم الأساسية، معتبرين أن حرمانهم من الماء والكهرباء هو شكل من التهميش الممنهج.
وتداول ناشطون عبر وسائل التواصل الاجتماعي وسم الأحواز تختنق، وسط دعوات لتدخل المنظمات الحقوقية والإنسانية.
وبين حرارة تتجاوز 50 درجة، وانقطاع مستمر للخدمات، يجد سكان الأحواز أنفسهم في مواجهة عذاب صامت يومي، داخل منازل لا تبريد فيها ولا ماء، بينما تزداد الهوة بين وعود الحكومة والواقع المعيشي المرير، في واحدة من أغنى المناطق الطبيعية في البلاد، لكنها الأكثر تهميشا ومعاناة.



