
تقرير حقوقي : “القتل الصامت” يهدد حياة سجناء سياسيين أحوازيين في سجن شيبان
كشفت منظمة كارون لحقوق الإنسان، في تقرير مقلق، عن تصاعد الانتهاكات بحق السجناء السياسيين الأحوازيين المحكوم عليهم بالسجن المؤبد في سجن شيبان التابعة لسلطات الاحتلال الإيراني الواقع في مدينة الأحواز.
وركز التقرير على الانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها ثلاثة من أبرز السجناء السياسيين الأحوازييين مختار البوشوكة، عبد الإمام الزائري، ومحمد علي عموري نجاد، مشيرا إلى استخدام سلطات الاحتلال الإيراني لأسلوب “القتل الصامت” كنهج منهجي ضدهم.

وتعرض السجين السياسي الأحوازي مختار البوشوكة، الذي خفض حكمه من الإعدام إلى السجن المؤبد، لتعذيب جسدي وصف بالوحشي خلال احتجازه في مركز شرطة الأمن العام التابعة للاحتلال الإيراني، وذلك بعد سنوات من الاعتقال.
وأكدت المنظمة أن البوشوكة خضع للضرب المبرح رغم إصابته بـفتق حاد، وتعرض للإهانة اللفظية وتهديدات جنسية بحق أسرته، دون توفير أي رعاية طبية في سجن شيبان الذي يفتقر لأدنى المقومات الصحية.
هذا الوضع، بحسب المنظمة، يرقى إلى محاولة “قتل بطيء” أو “القتل الصامت”، من خلال تعمد إهمال حالة السجناء الصحية والتعذيب النفسي والجسدي المستمر.
أما السجين السياسي الأحوازي محمد علي عموري نجاد، فدخل عامه الخامس عشر في السجن دون أن يمنح إجازة ليوم واحد.
محمد علي عموري نجاد، من مواليد عام 1977، هو ناشط إعلامي وثقافي، وخريج كلية هندسة الموارد الطبيعية من جامعة أصفهان للتكنولوجيا. عُرف بنشاطه الطلابي والثقافي خلال فترة دراسته، حيث شارك في تحرير المجلة الثقافية “التراث”.

وقد أعيد مؤخرا إلى سجن شيبان بعد عشرة أيام من التحقيقات المكثفة لدى دائرة استخبارات الأحواز، على الرغم من معاناته من أمراض مزمنة بينها التهاب الجيوب الأنفية.
الاستمرار في استجواب السجناء بعد سنوات من الاعتقال دون توجيه تهم جديدة، بحسب المنظمة، يعد أسلوبا ممنهجا لإضعافهم نفسيا وجسديا.
كما يعاني السجين السياسي الأحوازي عبد الإمام الزائري من أوضاع صحية صعبة، تشمل مشاكل في البروستاتا ونزيفا في الأذن والتهابات مزمنة، وسط حرمان تام من العلاج الطبي اللازم.
رغم هذه المعاناة، وافق المدعي العام التابعة للاحتلال الإيراني في الأحواز، أمير خلفيان، على منح السجين إجازة مرضية مشروطة بدفع كفالة مالية ضخمة تبلغ 80 مليار تومان (نحو مليون دولار أمريكي)، في خطوة اعتبرتها المنظمة انتهاكا واضحا لمبادئ العدالة.

واتهمت منظمة كارون السلطات الإيرانية باتباع سياسة “القتل الصامت” في التعامل مع السجناء السياسيين، من خلال الحرمان المنهجي من العلاج الطبي المناسب، رفض إرسال السجناء إلى مستشفيات خارجية مؤهلة رغم سوء حالتهم الصحية، الاستخدام المفرط للعنف أثناء التحقيقات، وفرض قيود شديدة على الإجازات أو الزيارات.
وأكد التقرير أن هذه الانتهاكات تشكل خرقا فاضحا للاتفاقيات الدولية، مثل “اتفاقية مناهضة التعذيب” و”القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء” الصادرة عن الأمم المتحدة.
وطالبت منظمة كارون لحقوق الإنسان المجتمع الدولي، وخاصة المنظمات الحقوقية والأمم المتحدة والمقررين الخاصين المعنيين بحقوق الإنسان في إيران، بفتح تحقيق عاجل في الانتهاكات داخل سجن شيبان، والعمل على تأمين الرعاية الطبية العاجلة لهؤلاء السجناء، والإفراج عنهم أو إعادة محاكمتهم وفقا لمعايير العدالة الدولية.



