
تركيا تفكك خلية تجسس مرتبطة بالحرس الثوري
أعلنت السلطات التركية توقيف ستة أشخاص وإيداعهم السجن على ذمة التحقيق، بتهمة “التجسس السياسي والعسكري” لصالح الاستخبارات الإيرانية، في عملية أمنية منسقة شملت عدة مدن تركية، وفق ما أفادت به وسائل إعلام محلية.
وذكرت القناة الرسمية “تي آر تي” أن المشتبه فيهم متورطون في جمع معلومات عن مواقع حساسة داخل تركيا، من بينها قاعدة “إنجرليك” الجوية في جنوب البلاد، التي تستضيف قوات أميركية، مؤكدة بذلك ما نشرته صحيفة “صباح”.
وبحسب وكالة “دي أتش أي” الخاصة، جرى توقيف المتهمين في خمس مناطق، من بينها إسطنبول وأنقرة، حيث يحمل خمسة منهم الجنسية التركية، فيما السادس إيراني. كما يواجه الموقوفون اتهامات بجمع معلومات تتعلق بإرسال طائرات مسيّرة عسكرية من تركيا إلى دولة أخرى.
وتأتي هذه التطورات في وقت تعلن فيه أنقرة معارضتها العلنية لأي تدخل عسكري أميركي ضد إيران، على خلفية القمع العنيف للاحتجاجات داخل الجمهورية الإسلامية، والذي أسفر عن مقتل أكثر من 6200 شخص، وفق وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا).
وفي السياق السياسي، أوصى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الولايات المتحدة باللجوء إلى الحوار مع طهران، معتبراً أن إيران “مستعدة للتفاوض”، بدءاً بالملف النووي، كما أجرى اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، وفق بيان مقتضب للخارجية التركية.
وأفادت وكالة “الأناضول” الرسمية بأن العملية نُفذت بإشراف النيابة العامة في إسطنبول، وبالتعاون بين إدارة مكافحة الإرهاب في شرطة إسطنبول وجهاز الاستخبارات الوطني التركي “ميت”. وشملت مداهمات متزامنة في إسطنبول ووان وسامسون ويالوفا وأنقرة، قبل إحالة الموقوفين إلى القضاء.
وفي تفاصيل إضافية، نقلت إذاعة “فردا” الفارسية عن ملف التحقيق أن المشتبه فيهم كانوا على اتصال مباشر بضباط استخبارات في الحرس الثوري الإيراني. كما ذكرت شبكة “أ خبر” التركية أن الخلية كانت تُدار من قبل عنصرين وُصفا بأنهما عميلان استخباراتيان إيرانيان.
وزعمت الشبكة أن العملية أحبطت مخططاً لمراقبة أهداف متعددة، بدءاً من رصد قاعدة “إنجرليك”، وصولاً إلى التحضير لفرق اغتيال. وأضافت أن أحد الموقوفين، وهو إيراني الجنسية، كان يخطط لنقل طائرات مسيّرة مسلحة من تركيا إلى جمهورية شمال قبرص التركية وقبرص الجنوبية عبر شركات يملكها.
وبحسب التقرير ذاته، سافر اثنان من المعتقلين إلى إيران خلال أكتوبر الماضي، وكان لهما دور في إرسال شحنات من الطائرات المسيّرة، كما أشار أحد الموقوفين في إفادته إلى تلقي عروض لتنفيذ عمليات ضد شخصيات معارضة.
في المقابل، اكتفت وكالة “الأناضول” بعرض الإطار العام للقضية، من دون التطرق إلى هذه التفاصيل. ولم يصدر حتى الآن أي رد رسمي من الحكومة الإيرانية على هذه الاتهامات.
سوابق مشابهة
وليست هذه المرة الأولى التي تعلن فيها تركيا اعتقال أشخاص يشتبه في ارتباطهم بالحرس الثوري الإيراني. ففي مارس 2025، أعلنت أنقرة توقيف خمسة أشخاص بتهم “التجسس العسكري والسياسي” لصالح إيران.
وخلال السنوات الماضية، سجلت تركيا عدة قضايا مشابهة، شملت اتهامات بالتجسس أو محاولات اختطاف معارضين إيرانيين داخل أراضيها، من بينهم المعارض الإيراني–السويدي حبيب أسيود، الذي اختُطف من إسطنبول عام 2020 وأُعدم لاحقاً في إيران، إضافة إلى تقارير عن محاولات اغتيال استهدفت مواطنين إسرائيليين على صلة بعناصر مرتبطة بالحرس الثوري.



