
تحذيرات إسرائيلية من هجوم إيراني محتمل وسط تصاعد التحضيرات العسكرية
حذر مركز القدس للأمن والشؤون الخارجية من أن وقف إطلاق النار القائم بين إسرائيل والجمهورية الإسلامية الإيرانية لا يمثل نهاية للتوترات بين الطرفين، بل يضع المنطقة بأكملها على “برميل بارود يمكن أن ينفجر في أي لحظة”، وفقا لما ورد في تقرير جديد نشر الخميس.
وأكد المركز أن “الاستعدادات العسكرية مستمرة في الخفاء”، وأن التوتر القائم لا يزال يتسم بحالة من الردع المتبادل الهش، وسط تصعيد خفي وتحضيرات لعمليات مستقبلية محتملة، ما يزيد من احتمالات اندلاع مواجهة واسعة النطاق في الشرق الأوسط.
قدرات صاروخية ورد مدمر محتمل
وأشار التقرير إلى أن إيران لا تزال تملك القدرة على إطلاق مئات الصواريخ الباليستية على أهداف استراتيجية داخل إسرائيل، إلا أن أي هجوم بهذا الحجم “سيقابل برد ساحق ومدمر” من قبل الجيش الإسرائيلي، بحسب محللين في المركز.
وأكد التقرير أن مسؤولين أمنيين في كلا البلدين يتحدثون عن دخول “مرحلة جديدة” في المواجهة، حيث تلعب التطورات الإقليمية والدولية دورا محوريا في تشكيل معالمها.
سباق تسلح واستعدادات متسارعة
على الجانب الإسرائيلي، تسارعت وتيرة تطوير أنظمة الدفاع الجوي، بما في ذلك منظومات “حيتس” و”القبة الحديدية” و”مقلاع داود”، في محاولة لرفع جاهزيتها أمام أي هجوم محتمل. في المقابل، تقوم الجمهورية الإسلامية بتحديث ترسانتها العسكرية، وتسعى إلى الحصول على طائرات مقاتلة ومنظومات دفاعية متقدمة من الصين.
كما كشف مركز القدس عن أن إيران تدرس توجيه ضربة استباقية ردا على الهجوم الإسرائيلي المفاجئ الذي وقع في 13 يونيو/حزيران، والذي استهدف منشآت نووية وصاروخية في فوردو ونطنز وأصفهان، بالإضافة إلى مواقع لقيادات الحرس الثوري.
تصريحات وتحذيرات متبادلة
في مقابلة مع قناة الجزيرة، حذر رئيس الحكومة الإيرانية مسعود بيزكيان من أن “أي هجوم إسرائيلي سيقابل بضربة مؤلمة تستهدف مراكز حيوية داخل إسرائيل”.
وفي سياق متصل، شدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في مقابلة مع فوكس نيوز على أن بلاده لن توقف تخصيب اليورانيوم، حتى بعد الأضرار التي تسببت بها الهجمات الأمريكية في يونيو، ما دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتحذير إيران مجددا من أن “استئناف الأنشطة النووية سيقابل باستهداف مباشر للمنشآت الإيرانية”.
حرب الظل: اغتيالات وهجمات إلكترونية
التقرير أشار أيضا إلى أن الأسابيع الأخيرة شهدت سلسلة من الحرائق والانفجارات الغامضة في منشآت إيرانية حيوية، ترجح طهران أنها ناجمة عن عمليات إسرائيلية سرية. ويؤكد مركز القدس أن إسرائيل ستواصل “سياسة الاغتيالات المستهدفة” لمنع إيران من الوصول إلى قدرات نووية عسكرية.
وحذر المركز من أن أي خطأ في التقدير، مثل اغتيال شخصية بارزة أو تنفيذ هجوم إلكتروني واسع، قد يشعل فتيل مواجهة شاملة، داعيا إلى وضع آليات سياسية فعالة لمنع التصعيد.
أذرع إيران في الإقليم ومخاطر التصعيد
ورجح مركز القدس أن طهران ستواصل استخدام وكلائها الإقليميين – مثل الحوثيين في اليمن، وحزب الله في لبنان، والميليشيات الشيعية في العراق – للضغط على إسرائيل وتجنب المواجهة المباشرة، إلا في حال شعرت بأن النظام مهدد في بقائه.
وفي تصريح لافت خلال الذكرى الأربعين لمقتل عدد من قادة الحرس الثوري، قال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي: “كانت ضربة قوية، لكن العدو لم يحقق هدفه”. ويقرأ المركز هذا التصريح كإشارة إلى أن إيران تسعى لاستعادة ردعها المفقود وإثبات قدرتها على الرد، دون الانجرار إلى حرب قد تؤدي إلى عزلة دولية واسعة النطاق.



