أهم الأخبارالعالم العربيتقارير

باب المندب كرهينة سياسية: التداعيات الاقتصادية لتهديدات الحوثيين على التجارة العالمية

في خطوة تصعيدية تعيد رسم خطوط المواجهة في المنطقة، هددت جماعة الحوثي، الاثنين، بإغلاق مضيق باب المندب الاستراتيجي أمام السفن السعودية. يأتي هذا التهديد ليوسع دائرة الصراع، محولا أحد أهم الممرات المائية في العالم إلى ورقة ضغط سياسي وعسكري، في محاولة من الجماعة لربط حرية الملاحة الدولية بمطالبها الخاصة، مما يثير مخاوف عارمة من استخدام الممرات البحرية كأداة للابتزاز الإقليمي وتهديد سلاسل التوريد العالمية.

الملاحة كرهينة سياسية
ربطت الجماعة استمرار عبور السفن السعودية عبر البحر الأحمر وباب المندب بما تصفه بإنهاء “الحصار” المفروض على اليمن، ملوحة باتخاذ إجراءات ميدانية ضد الملاحة البحرية في حال عدم الاستجابة لمطالبها. ويمثل هذا التهديد تحولا نوعيا في استراتيجية الحوثيين، إذ انتقلوا من استهداف المنشآت الحيوية داخل الأراضي السعودية إلى التهديد المباشر لأمن الملاحة الدولية، مستغلين الموقع الجغرافي الاستراتيجي لليمن.

وتشير تقارير صحفية إلى أن الجماعة تدرس بالفعل خيارات لتقييد حركة السفن السعودية، وذلك في أعقاب مهلة منحتها الأمم المتحدة والرياض للجماعة لإلغاء قيود مفروضة على الملاحة في المناطق الخاضعة لسيطرتها. هذا التصعيد فاقم المخاوف التي طالما عبرت عنها الدول المطلة على البحر الأحمر، وفي مقدمتها مصر والأردن والسعودية، من تداعيات استهداف الممرات المائية على الأمن الإقليمي برمته.

ربط الأجواء بالبحار
يتزامن هذا التهديد البحري مع تصعيد في الملف الجوي، حيث تصر الجماعة على استمرار الرحلات الجوية بين صنعاء وطهران. وفي هذا السياق، احتفت الجماعة بوصول طائرة مدنية إيرانية إلى مطار صنعاء، معتبرة ذلك “كسرا” للمحاولات السعودية لإفشال الرحلة، ومؤكدة عزمها على جعل هذا الخط الجوي مستداما.

ويرى مراقبون أن الربط بين ملف الملاحة البحرية وحركة الطيران المدني يهدف إلى تعزيز موقف الجماعة التفاوضي، من خلال استعراض قدرتها على فرض واقع جديد يمتد من الأجواء إلى المضايق البحرية، مما يمنحها هامشا أوسع للمناورة في أي مفاوضات مستقبلية.

رد حازم من التحالف العربي
من جانبها، رفضت قيادة التحالف العربي هذه التهديدات جملة وتفصيلا. وأكد المتحدث باسم قوات التحالف، اللواء تركي المالكي، أن أي محاولة لاستهداف أمن السعودية أو مصالحها، أو المساس بسلامة الملاحة البحرية، ستقابل برد قوي وحازم.
وأشار التحالف إلى أن هذه التهديدات تأتي في إطار محاولات الجماعة لصرف الأنظار عن الأزمات الاقتصادية والاجتماعية الخانقة داخل مناطق سيطرتها، وعن حالة الرفض الشعبي والقبلي المتنامية لسياساتهم.

تداعيات إقليمية ودولية
يعد إقحام مضيق باب المندب في معادلة الصراع أمرا بالغ الخطورة؛ فهو ليس مجرد ممر يمني، بل هو شريان رئيسي للتجارة العالمية وإمدادات الطاقة.
أي تصعيد في هذا الممر البحري لن تقتصر تداعياته على اليمن فحسب، بل سيمتد ليطال الأمن الاقتصادي للمنطقة بأسرها. وتخشى العواصم الإقليمية والدولية أن يؤدي تحويل المضيق إلى ورقة مساومة إلى زيادة المخاطر على السفن التجارية، مما يستدعي تحركا دوليا لضمان عدم انجرار الممرات المائية إلى دوامة الصراعات العسكرية، في وقت تعاني فيه المنطقة بالفعل من توترات متلاحقة تفرض على الجميع ضرورة تغليب منطق الاستقرار على نهج الابتزاز الاستراتيجي.

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى