
اشتداد الغضب الشعبي في إيران.. مظاهرات واسعة واعتقالات
تشهد مدن إيرانية عدة موجة جديدة من الاضطرابات الشعبية، مع استمرار التظاهرات احتجاجاً على التدهور الاقتصادي والانهيار الحاد في قيمة الريال، في وقت تتحدث فيه تقارير حقوقية عن قتلى واعتقالات وعمليات قمع متصاعدة في غرب ووسط البلاد.
وبحسب منظمات حقوقية، خرج متظاهرون في طهران وعدد من المدن مساء الجمعة، حيث شهد حي نارماك في العاصمة اشتعال سيارة شرطة ودراجة نارية، وسط هتافات غاضبة واشتباكات متقطعة مع قوات الأمن، وفق تسجيلات تم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي.
وفي مدينة زاهدان، ذات الغالبية البلوشية، ردد المحتجون شعارات مناهضة للسلطات، بينما أفادت منظمة “هنجاو” باعتقال عدد من المشاركين في الاحتجاجات، معظمهم في محافظات الغرب. كما أعلنت وسائل إعلام رسمية اعتقال أشخاص في كرمانشاه بتهمة تصنيع قنابل حارقة، والقبض على مسلحين في وسط البلاد قبل تنفيذ أي عمليات محتملة.
وأكدت وسائل إعلام إيرانية حكومية وشبه رسمية سقوط قتلى في لوردجان وكوهدشت غرب البلاد، بينما تحدثت “هنجاو” عن مقتل رجل في إقليم فارس، وهو ما نفته مصادر رسمية.
وتُعد هذه المظاهرات الأوسع منذ ثلاثة أعوام، حين اندلعت احتجاجات ضخمة عام 2022 بعد وفاة الشابة مهسا أميني أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق. ويُحذر مراقبون من أن الأزمة الاقتصادية الحالية تجعل النظام الإيراني أكثر هشاشة أمام الغضب الشعبي.
في المقابل، صعّد قادة النظام خطابهم ضد الولايات المتحدة، بعد تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالتدخل لمساندة المحتجين إذا أطلقت قوات الأمن النار عليهم. واتهم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ترمب بإطلاق “تصريحات متهورة وخطرة”، فيما أعلن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف أن القواعد الأميركية في المنطقة ستكون “أهدافاً مشروعة” إذا أقدمت واشنطن على أي “مجازفة”.
من جانبه، حاول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تهدئة الموقف، معترفاً بأن الأخطاء الحكومية هي السبب الأساسي للأزمة. وقال: “نحن الملامون، لا تبحثوا عن شماعات خارجية. على الحكومة أن تعمل بما يرضي الشعب”.
وتعاني إيران من تضخم تجاوز 36% منذ مارس، مع استمرار العقوبات الغربية وتراجع قيمة العملة إلى مستويات قياسية، ما يضع السلطات أمام ضغوط شعبية هي الأكبر منذ سنوات.



