
إيران ليست مشروعًا… بل وظيفة قذرة
رسول حرداني الأحوازي
نعلن بوضوح كامل، ودون أي مواربة لغوية أو حسابات دبلوماسية، أن ما تُسمّى بـ«الدولة الإيرانية» في شكلها المعاصر ليست دولة سيادية، ولا مشروع مقاومة، ولا قوة إقليمية مستقلة، بل وظيفة تخريبية مؤقتة أُنشئت وأُديرت وتُدار لخدمة توازنات دولية على حساب الشعوب العربية.
إيران لم تواجه الاحتلالات، بل سارت معها خطوة بخطوة. في العراق، دخلت تحت المظلّة الأمريكية، مهّدت، ثبّتت، وأدارت الانهيار. في سوريا، قاتلت بأمر روسي، وتوقفت حين طُلب منها التوقف، وانسحبت حين انتهت مهمتها. لم تُسجّل مواجهة حقيقية واحدة مع القوة التي تزعم عداءها، لأن الصدام لم يكن يومًا واردًا في عقدها الوظيفي.
كل ما رُوّج عن “محور مقاومة” و“ردع استراتيجي” و“قدرات خارقة” لم يكن إلا كذبة كبرى بُنيت على تضخيم إعلامي وتخويف نفسي واستثمار في الوهم. وحين طُلب الامتحان الحقيقي، سقط القناع فورًا. لم نرَ ردًا، ولم نرَ حربًا، ولم نرَ سوى انكشاف فجّ لحجم العجز، تبعه ارتباك داخلي دفع ثمنه مدنيون أبرياء، لا من يُمسكون بالقرار.
إيران لم تُستهدف لأنها “خطرة”، بل تُحمى لأنها مفيدة. الغرب لا يريد إسقاطها، بل يريد إبقاءها قائمة بوظيفتها:
فزاعة لابتزاز دول الخليج،
أداة لتبرير سباقات التسلّح،
شرطيًا إقليميًا يضرب أي محاولة نهوض عربي،
ومحرّكًا دائمًا للطائفية والانقسام والاقتتال الداخلي.
بهذا المعنى، فإن إيران ليست عدوًا للأمة فحسب، بل حاجزًا استراتيجيًا صُمّم لمنع وحدتها الجغرافية والسياسية، ولتقسيمها من الداخل، ولإبقاء كل جزء منها مشغولًا بنفسه.
أما ما يُسمّى بالملف النووي، فليس معركة سيادة ولا صراع كرامة، بل مفاوضات تنظيم تبعية. تُناقَش فيه حدود الحركة، لا حقوق الدولة. تُحدَّد فيه الخطوط الحمراء، لا الخيارات الوطنية. وكل جولة تفاوض هي اعتراف صريح بأن القرار النهائي ليس في طهران، وأن الثروات والأسواق والسياسات خاضعة لإشراف خارجي مباشر.
الحقيقة التي يجب قولها دون خوف هي هذه:
إيران لم تنحرف عن دورها… بل أدّت دورها كاملًا.
لم تُخدع… بل كانت شريكة.
ولم تُستعمل لأنها قوية… بل لأنها قابلة للبيع.
وأي خطاب يستمر في تصويرها كقوة مواجهة، أو كحاملة لقضية، أو كدرع للأمة، هو خطاب مضلِّل أو متواطئ، يسهم مباشرة في إطالة عمر الخراب، وتبرير الدم، وتكريس الانقسام.
هذا بيان موقف، لا تحليلًا.
ومن يرفض هذه الحقيقة اليوم، سيُجبر على الاعتراف بها غدًا،
لكن بعد أن يكون الثمن قد دُفع كاملًا من لحم الشعوب.



