
إيران تصعد قمع المعلمين في كردستان بعد الحرب مع إسرائيل
في تطور خطير يعكس تصاعد القمع الممنهج ضد المجتمع المدني في كردستان، أصدرت السلطات الإيرانية في الأيام الأخيرة أحكاما قاسية بحق ما لا يقل عن 14 معلما كرديا، شملت الفصل الدائم والنفي والتقاعد الإجباري في مدن سنندج (صنندج)، ديفاندره، وسقز، وذلك على خلفية أنشطتهم النقابية ومطالبهم المشروعة بتحسين أوضاع التعليم.
وأفادت منظمة هنغاو الكردية بأن هذه الأحكام جاءت في أعقاب زيارة وفد خاص من المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني إلى كردستان بعد الحرب الإيرانية الإسرائيلية الأخيرة التي استمرت 12 يوما، حيث أوصى الوفد الأمني بفصل 15 معلما كرديا بعد مراجعة ملفاتهم الأمنية والنقابية.
وفي مدينة سنندج وحدها، صدرت أحكام نهائية بحق سبعة معلمين بعد ضغوط مستمرة على جمعية معلمي كردستان، حيث شملت العقوبات مجيد كريمي (من سقز، ماجستير علوم سياسية، 23 عاما من الخدمة) الفصل الدائم من الوظائف الحكومية، وغياث نعمتي (ماجستير علم النفس السريري، 17 عاما) الفصل الدائم من التعليم.
وكذلك صلاح حاجي ميرزائي (ماجستير تاريخ، 26 عاما) الفصل المؤقت لمدة عام، نسرين كريمي (ماجستير علم الاجتماع، 27 عاما) التقاعد الإجباري مع خفض الدرجة الوظيفية، وليلى زارعي (بكالوريوس تعليم ابتدائي، 30 عاما) الإقالة من منصب إداري والتقاعد الإجباري.
وأيضا فيصل نوري (من روانسار، ماجستير رياضيات، 19 عاما) النفي إلى كرمانشاه لمدة خمس سنوات، ومعلم آخر، لم يفصح عن اسمه، حكم عليه بالفصل الدائم وتشديد العقوبة عند الاستئناف.
وفي ديفاندره، تم فصل أربعة معلمين نشطين في جمعية نقابة المعلمين بعد محاكمات وصفها مراقبون بالمسيسة، وهم برويز أحسني فصل ونفي خمس سنوات إلى قروه، كاوه محمد زاده، هيوا قريشي، وأميد شاه محمدي، الفصل النهائي من الخدمة رغم اعتراضهم القانوني.
أما في سقز، فقد طالت العقوبات التأديبية ثلاثة معلمين شهرام كريمي: فصل مؤقت لمدة 6 أشهر، لقمان الله مرادي، فصل لمدة عام، سليمان عبدي تقاعد قسري وخفض في الدرجة الوظيفية.
كما سجلت حالات فصل سابقة في مريوان وقرى تابعة لها، منها المعلمة سمية أختر شمر، إضافة إلى ليلى سليمي، وهي ناشطة تعليمية حكم عليها بالسجن شهرين رغم امتلاكها دكتوراه في الإدارة وخبرة 32 عاما في التعليم.
بحسب تقارير هنغاو، فإن الوفد الأمني القادم من طهران عقد اجتماعا مطولا في سنندج مع مسؤولي القضاء والاستخبارات والتعليم، وأوصى بفصل المعلمين بحجة “تهديد النظام” و”التحريض النقابي”. وقد تم تنفيذ هذه الأوامر تحت إشراف مباشر من الأجهزة الأمنية.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الحملة القمعية جاءت رغم تصريحات فؤاد حسيني، المدير العام للتعليم في كردستان، الذي زعم مؤخرا أنه “لم يفصل أي معلم في المحافظة” في تصريح لوكالة تسنيم المقربة من الحرس الثوري، ما اعتبره مراقبون محاولة للتغطية على الحقائق.
وتأتي هذه الممارسات في سياق تضييق واسع على المعلمين والناشطين في كردستان، خاصة بعد انطلاق حركة “جين، زيان، آزادي” التي شهدت مشاركة فعالة من النقابات التعليمية. حيث كان اتحاد معلمي كردستان من أوائل الجهات التي دعمت علنا مطالب المتظاهرين، ما جعله هدفا مستمرا للأجهزة الأمنية.
وقد أدانت منظمة هنغاو لحقوق الإنسان هذه الإجراءات بشدة، واعتبرتها انتهاكا صارخا للحقوق النقابية والقانونية للمعلمين، مؤكدة أن ما يحدث يمثل تدخلا أمنيا سافرا في قطاع التعليم، ويهدف إلى إسكات الأصوات الحرة التي تطالب بالعدالة والكرامة.
واختتمت المنظمة بتحذير من تصاعد حملة الترهيب ضد المعلمين في كردستان، ودعت المجتمع الدولي، والمؤسسات الحقوقية، ونقابات التعليم حول العالم إلى إدانة هذه السياسات القمعية، والتضامن مع المعلمين المفصولين، والمطالبة بإعادة الاعتبار لهم، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات.



