أهم الأخبارمقالات

أحواز يا وطني

 

أيها الحبيب المعذّب، السماءَ تهطل اللؤلؤ من عَبَقِها الملآنِ بألوان الشتاء، والأرضُ تحضنُ هذه اللآلئ بكل شوقٍ وحبٍّ، فتتشكّل من كل قطرةٍ عقدٌ للنجوم في السماک. وأنا في أعماقي طفلٌ يحوم بين السموات، وفي قلبه حرقةٌ يبحثُ عن وطنٍ اشتاق إليه من أيام الصبا بحثا عن الطفوله و الخلان في تلك الأرضَ الطاهرة التي ترقد في واحتها كل النجوم و جعل من ارضك مصباح نور مشع .

أرضٌا لم تتغير بعمره ام دافيه تتفقد كل أبنائها و بناته، ولم تستسلم لأي غازٍ أو محتلٍّ. مرّ عليها الغزاةُ ف ماتوا ، واصبحوا ذكرى في النسيان. بعطفها و حنانه لم تبخل حتي علي الغزات ناكرين الملح و الذين عاثوا بيها فسادا سرقوا مائها، وأحرقوا نخيل فوقها، ونهبوا النفطَ من تحتها، لكنها بقيت صامدةً. نحن جذورُ المتأصلةٌ في حبّها الأزليّ.

من يُحِبُّ : لا يخافُ الفقرَ، ولا يهابُ الفناءَ، إنما الرجوع الي الأم يطلبُ رؤيةَ حبيبه. هكذا هي الأرضُ هذا آلام تبقي بكلّ فصولِها وألوانِها وطبيعتِها، بحدائقِها وبحارِها وشواطئِها، بأنهارِها ونخيلِها وخضرتِها، بزهورِها وطيورِها وأسماكِها، بجمالِها العربيّ الأصيل شامخه .

هي الحبّ، ولونُ مَنْ يُحِبّ. في قلاعِها العريقةِ المتجذر في اعماق التاريخِ، في آلامِها ومكابداتِها وثوراتِها وحروبِها وجهودِها ، كلُّ ذلك ينمو إيمان بحبّها، زهواً بكلّ ألوانه. هي الحبيبة.

آهٍ من ظلمٍ تحمَلْتِهِ! آهٍ مِنْ جاهلٍ لا يفهمُ التاريخَ و حراكه ! حاولوا قتل أهلِ بكل حقد لكنه كانت آلامه التي تحمي أطفالها، فبعد حين تجمعوا و أبوا وقاموا بكلّ عزمٍ وتكاتفوا بكلّ ما أوتوا لتفريق گصایبها (محبوبه ) . ستبقى هذه الأرضُ شامخةً لأهلِها، بأهلِها، قائمةً واقفةً سداً مانعاً من كلّ مكرٍ ودهاءٍ، ومن كلّ مكيدةٍ ومكروهٍ. ستعودُ الماشيةُ إلى مراعيها و أهوارها ، والمراكبُ إلى شواطئِها، والبلابلُ إلى أغصانِ ليمونها و نخيلها . وستنبتُ كلّ الشجيراتِ و الشجار و الورد من جديد و سيغني الاهور و الوديان و النخيل و الأشجار بلونِ الحريةِ ونورِ النصرِ العظيمِ، وتشرقُ شمسُ الحريةِ، وتتغنّى أغاني الطفولةِ المنهوبة من حناجر الأطفال، بنصرٍ موز بارادته اللهُ أنه نصراً عظيماً.

من الأحواز العربيه الي كل احرار العالم .
المهندس حسين علي الاحوازي .

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى