
أزمة البطالة في إيران: النساء المتعلمات في مواجهة الركود والتمييز الممنهج
في ظل تفاقم الأزمات الاقتصادية التي تعصف بإيران، تبرز أزمة البطالة كواحدة من أكثر القضايا إلحاحا، حيث تشير الإحصاءات الرسمية لعام 2025 إلى انخفاض حاد في معدل المشاركة الاقتصادية إلى حوالي 38%، بينما قفزت نسبة السكان غير النشطين إلى 61%.
وفي قلب هذه الأزمة، تظهر النساء المتعلمات كـ “ضحايا خفيات” لسياسات تمييزية وركود هيكلي طويل الأمد.
إحصاءات مضللة تخفي عمق الأزمة
يوضح الناشط العمالي أيوب رحماني أن الأرقام الرسمية لا تعكس الواقع المرير؛ ففي عام 2024، كان هناك نحو 24.8 مليون عامل، ومع دخول 800 ألف شخص جديد إلى سوق العمل في العام التالي، لم يتم استحداث وظائف كافية لامتصاص هذه الزيادة.
وتكمن الإشكالية في “طريقة الحساب” المعتمدة في إيران، التي تخرج الباحثات عن عمل “اليائسات” من معادلة البطالة، وتصنفهن ضمن “غير النشطين”.
وبحسب رحماني، فإن أي شخص يعمل لساعات معدودة أسبوعيا أو يتوقف عن البحث عن عمل يستبعد من الإحصاءات، مما يجعل معدل البطالة المعلن يبدو منخفضا بشكل مصطنع، بينما تتسع فجوة البطالة الحقيقية، بحسب “راديو زمانه”.
المرأة: المتضرر الأول من الحروب والتمييز
تشير التقارير إلى أن النساء هن أول ضحايا التسريح في أوقات الأزمات. ففي السنوات الثلاث الأخيرة فقط، فقدت 200 ألف امرأة وظائفهن. ويؤكد رحماني أن الحرب الأخيرة، وتداعياتها الاقتصادية، أدت – بشكل مباشر وغير مباشر – إلى فقدان نحو مليوني شخص لوظائفهم، وهو ما لم تستوعبه الإحصاءات الرسمية بعد.
وتعاني المرأة الإيرانية من تمييز ممنهج؛ حيث لا تتجاوز نسبة مشاركتهن في القوى العاملة 15%، وهي نسبة ضئيلة جدا مقارنة بدول إقليمية مثل تركيا (36%) أو حتى المملكة العربية السعودية (36%). ويعزو الخبراء ذلك إلى سياسات عقود من “كراهية النساء” التي تدفع بالمرأة قسرا نحو الأدوار المنزلية، وتهمش دورها الاقتصادي.
مستقبل قاتم في غياب التغيير
يشير استطلاع “جوب فيجن” إلى أن الباحثين عن عمل يواجهون حالة من الإحباط بسبب تدني الأجور، حيث يفضل البعض البقاء في المنزل بدلا من تقبل رواتب لا تتجاوز 10 ملايين تومان، وهو ما يقل كثيرا عن متطلبات المعيشة الأساسية.
هذا الوضع خلق بيئة طاردة للشباب والنساء المتعلمات، مما دفع الكثيرين إلى الهجرة أو العمل الحر غير المستقر. وبحسب رحماني، فإن مستقبل عمل المرأة يظل “قاتما ومخيبا للآمال” ما لم تحدث تغييرات جذرية في الهيكل السياسي والسياسات الجندرية.
النضال الجماعي: طوق النجاة الوحيد
في ظل غياب الحماية المؤسسية، يرى رحماني أن العمال – رجالا ونساء – لا يملكون سوى “النضال الجماعي” للدفاع عن حقوقهم. وقد شهدت الفترة الماضية نماذج لهذا التحرك، مثل احتجاجات عاملات مصنع الغزل في زنجان، التي كانت صرخة ضد تسريح العمال ومحاولة للحفاظ على مصدر الرزق الوحيد.
يخلص التقرير إلى أن أزمة البطالة في إيران ليست مجرد خلل اقتصادي عابر، بل هي نتيجة تراكمات من السياسات التمييزية والركود العميق، حيث تظل النساء المتعلمات هن الفئة الأكثر تضررا، في انتظار رؤية تحولات سياسية تضمن لهن حقا عادلا في المشاركة الاقتصادية والكرامة الإنسانية.



