
تقرير: النظام الإيراني يتبنى الغموض النووي ويؤكد استمرار تخصيب اليورانيوم رغم الضربات الأميركية
رغم الضربة العسكرية غير المسبوقة التي وجّهتها الولايات المتحدة، بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ضد المنشآت النووية العسكرية الإيرانية، والتي وُصفت بأنها عملية تاريخية جريئة ساهمت – بحسب بعض التحليلات الغربية – في الحيلولة دون تدمير إسرائيل، فإن النظام الإيراني لم يُبدِ أي تراجع عن مشروعه النووي.
بل على العكس، جاءت تصريحات عدد من مسؤولي النظام الإيراني لتؤكد تمسك طهران بمواصلة تخصيب اليورانيوم، واعتمادها سياسة “الغموض النووي” كخيار استراتيجي جديد، وسط هتافات برلمانية تردد شعار “الموت لأميركا”.
وقد سلط موقع ميموري الامريكي الضوء على هذه النقاط في تقرير له.
مجلس الشورى الإيراني يعلّق التعاون مع الوكالة الدولية
في 25 يونيو 2025، أعلن رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، بمشاركة نواب البرلمان، إقرار مشروع قانون يقضي بتعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA)، مؤكدًا أن “البرنامج النووي السلمي لإيران سيُستأنف بوتيرة أسرع”، مضيفًا أن دخول مفتشي الوكالة سيكون ممنوعًا إلى أن يتم ضمان أمن المنشآت والعلماء الإيرانيين.
وفي اليوم السابق، شدد المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، بهروز كمالوندي، على أن الصناعة النووية الإيرانية “متجذّرة ولا يمكن اقتلاعها”، مؤكدًا أن “نمو هذا القطاع سيستمر ولن يتوقف”.
مسؤولون إيرانيون: لن نوقف التخصيب وسنحتفظ بحقوقنا كاملة
وخلال مقابلة على قناة ألمانية في 23 يونيو، سُئل نائب وزير الخارجية الإيراني، مجيد تخت روانجي، عمّا إذا كانت طهران ستوقف تخصيب اليورانيوم بعد الهجوم الأميركي، فأجاب بأن بلاده “ستواصل التخصيب في إطار معاهدة عدم الانتشار النووي (NPT)”، مؤكدًا أن إيران لا تقبل الإملاءات طالما بقيت ملتزمة بالتزاماتها.
أما وزير الخارجية عباس عراقجي، فقد أكد في مقابلة مع شبكة “NBC” الأميركية في 21 يونيو – قبل الضربة الأميركية – أن “الوصول إلى تخصيب صفري أمر مستحيل”، مشككًا في إمكانية “الثقة بالأميركيين مجددًا” بعد الهجمات الإسرائيلية الأخيرة.
شمخاني: حتى لو دُمرت المنشآت… اللعبة لم تنتهِ
وفي تغريدة نشرها مستشار المرشد الأعلى، علي شمخاني، باللغة العبرية على منصة “إكس”، أكد أن “حتى بافتراض أن المنشآت قد دُمرت بالكامل، فإن اللعبة لم تنتهِ؛ فما زالت المواد المخصبة والخبرات المحلية والسياسة موجودة”، مضيفًا أن “المبادرة السياسية والعملياتية الآن في يد الطرف الذي يلعب بذكاء ويتجنب إطلاق النار العشوائي”، مشيرًا إلى أن “المفاجآت ستستمر”.
الرئيس الإيراني: مستعدون للتفاوض لكن دون التخلي عن برنامجنا
وفي اتصال هاتفي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في 21 يونيو استعداد بلاده للتفاوض من أجل بناء الثقة بشأن الأنشطة النووية السلمية، لكنه شدد على أن إيران “لن تقبل مطلقًا بتصفير برنامجها النووي”.
وفي هذا السياق، صرح النائب في البرلمان أمير حسين ثابتي في 24 يونيو بأن “على الغرب أن يعتاد سياسة الغموض التام بشأن برنامج إيران النووي”.
تبني سياسة الغموض النووي بشكل صريح
من جهته، أعلن المذيع الإيراني أمير حسين طهماسبی على التلفزيون الرسمي، موجّهًا حديثه للرئيس ترامب، أن إيران تعتمد الآن “سياسة الغموض النووي”، مؤكدًا: “سنخصب اليورانيوم بالمستوى الذي نراه مناسبًا، ونحتفظ بالمواد المخصبة كما نشاء، ونتعاون مع من نريد ونصدر لمن نرغب، ونبني المنشآت حيث نشاء، وسنعيد النظر في عضويتنا في معاهدة عدم الانتشار، ولن نجيب على أسئلة أحد”.



