أهم الأخبارمقالات

بين حرية المعتقد والنهج الأمني: تفكيك ظاهرة الاعتقالات التعسفية في دولة الأحواز العربية

 

عبدالوهاب كروشات

هو استمرار القمع الممنهج واعتقال المواطنين العرب أهل السنة في الأحواز
تأتي التطورات الأخيرة في دولة الأحواز العربية لتسلط الضوء مجدداً على انتهاكات حقوق الإنسان وسياسات التضييق الممنهج التي تطال الأقليات القومية والدينية. إن واقعة اعتقال أجهزة الأمن التابعة لإدارة استخبارات الاحتلال في مدينة الحميدية لسبعة مواطنين من أهل السنة أثناء أداء صلاة العشاء، تُعدّ نموذجاً بارزاً للسياسات الأمنية المتصاعدة التي تستهدف الهوية الثقافية والممارسة الدينية في المنطقة.
وفقاً للتقارير الواردة عن نشطاء حقوقيين أحوازيين، تمّت عملية الاعتقال مساء الثلاثاء (16 يوليو 2026)، وطالت سبعة مواطنين أثناء ممارستهم لشعائرهم الدينية.
تم التعرف على اثنين من المعتقلين حتى الآن، وهما:
عامر الكعبي (نجل بدر) – من سكان منطقة الملاشية في الأحواز.
رياض الزهيري – من سكان منطقة الملاشية في الأحواز.
يُعاني أهالي المعتقلين من التكتم الأمني المطلق؛ حيث ترفض الجهات الأمنية تقديم أي معلومات حول:
1. أماكن الاحتجاز أو ظروف الاعتقال.
2. التهم الموجهة إليهم.
3. الوضع الصحي والنفسي للمعتقلين.
لا يمكن قراءة هذه الاعتقالات كحادث فردي، بل هي جزء من حملة أوسع شهدتها المدن الرئيسية في (مثل الحميدية، الأحواز العاصمة، معشور، عبادان، الفلاحية، وكوت عبد الله) عقب المناسبات الدينية الكبرى كعيد الفطر وعيد الأضحى.
تعتمد القوات الأمنية في تنفيذ هذه الحملات على أساليب تثير الرعب والذعر بين السكان المحليين، وتتلخص أبرز هذه الانتهاكات في:
تنفيذ المداهمات دون إبراز أوامر قضائية رسمية.
اقتحام المنازل في أوقات متأخرة أو عند الفجر.
ممارسة الضرب والتنكيل أثناء الاعتقال أمام أفراد العائلات، مما يخلق ترويعاً ونشوب أزمات نفسية لدى الأطفال والنقاط الحساسة من كبار السن.
تتركز الاعتقالات في صفوف الشباب وحتى القصر، مما يشير إلى محاولة لتقييد الحراك الاجتماعي والثقافي للجيل الصاعد.
أثارت هذه الممارسات ردود فعل واسعة داخل المجتمع السني في دولة الاحتلال؛ حيث صرح مولانا عبد الحميد إسماعيل زهي(إمام جمعة أهل السنة في زاهدان) خلال خطبة الجمعة في مسجد المكي بزاهدان، بموقف حاسم أدان فيه بشدة حملات الاعتقال، والتمييز القومي، والضغط الممنهج الممارس ضد المواطنين العرب من أهل السنة.
المحور الأمني تسعى السلطات إلى منع تشكّل أي تجمعات دينية أو اجتماعية مستقلة خارج إطار المؤسسات الرسمية، وتنظر إلى النشاط الديني لأهل السنة في الأحواز ببعد أمني.
تزيد هذه الممارسات من حالة الاحتقان الشعبي والإحساس بالتهميش والتمتيع بحقوق المواطنة الأساسية، مما يضاعف الشرخ بين المجتمع المحلي والمؤسسة الأمنية. تمثل هذه الإجراءات خرقاً صريحاً للمواثيق الدولية الخاصة بحرية المعتقد وحظر الاعتقال التعسفي (المادة 9 والمادة 18 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان).
تستمر أزمة حقوق الإنسان في دولة الأحواز المحتلة في ظل انعدام الشفافية وسيطرة النهج الأمني على التعاطي مع المطالب الثقافية والدينية و مطالبة السلطات المعنية بالإفصاح عن مكان احتجاز المواطنين المعتقلين وتمكينهم من التواصل مع عائلاتهم ومحاميهم.
ضرورة تدخل المنظمات الحقوقية الدولية والمقررين الخاصين بالأمم المتحدة لتوثيق هذه الانتهاكات ومتابعتها و إنهاء المداهمات الليلية والاعتقالات العشوائية، واحترام حرية ممارسة الشعائر الدينية لكافة المكونات.

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى