
«اختفاء قسري وتعذيب وإعدامات محتملة».. منظمات دولية تدق ناقوس الخطر بشأن معتقلي الأحواز
تتزايد المخاوف الحقوقية بشأن مصير المعتقلين على خلفية احتجاجات يناير/كانون الثاني 2026 في الاحواز المحتلة، بعد مرور أكثر من شهر على اندلاع الاحتجاجات، في ظل تقارير عن احتجاز تعسفي واختفاء قسري وظروف غير إنسانية.
وأعربت منظمات حقوقية مرموقة، من بينها منظمة العفو الدولية، ومنظمة حقوق الإنسان الإيرانية، ووكالة أنباء حقوق الإنسان (هرانا)، ومركز حقوق الإنسان الإيراني، ومنظمة كارون لحقوق الإنسان، وهيومن رايتس ووتش، عن قلق بالغ إزاء ما وصفته بانتهاكات ممنهجة لحقوق الإنسان، محذرة من مخاطر التعذيب وانتزاع الاعترافات بالإكراه، وصولا إلى احتمال تنفيذ أحكام إعدام بعد محاكمات موجزة وغير عادلة.
نقل جماعي إلى سجن شيبان
وبحسب تقارير حقوقية نقل ما لا يقل عن 310 مواطنين اعتقلوا خلال الاحتجاجات إلى سجن شيبان التابع للاحتلال الإيراني في الأحواز.
وأفادت التقارير بأن العديد من هؤلاء المعتقلين حرموا من الاتصال بعائلاتهم أو بمحامين، ويحتجزون في ظروف قاسية، تشمل العزل ومنع الاختلاط مع السجناء الآخرين.
كما أشارت إلى أن بعض الاستجوابات والمراحل الأولى من الإجراءات القضائية تجرى داخل السجن نفسه، ما يعكس الضغط الكبير على الأجهزة الأمنية والقضائية التابعة للاحتلال نتيجة أعداد المعتقلين.
استهداف ناشطين أحاوزيين
وأفادت مصادر حقوقية بوجود موجة اعتقالات واستدعاءات واسعة طالت ناشطين مدنيين وثقافيين أحوازيين، من بينهم رسول جليزي (30 عاما) وشقيقه ماجد جليزي (38 عاما) من حي العلوي في الأحواز، إضافة إلى حسين حرداني (30 عاما) من المنطقة نفسها، دون الإعلان عن التهم الموجهة إليهم أو أماكن احتجازهم.
كما جرى استدعاء مئات النشطاء الذين سبق أن قضوا أحكاما سابقة، بهدف تهديدهم ومنعهم من دعم الاحتجاجات، من بينهم ناشطون بيئيون وحقوقيون.
اختفاء قسري ومداهمات ليلية
وأشارت التقارير إلى حالات اختفاء قسري واسعة، حيث تجهل العديد من العائلات مصير أبنائها أو أوضاعهم الصحية.
كما سجلت مداهمات ليلية للمنازل لاعتقال مصابين أو مشتبه بمشاركتهم في الاحتجاجات، ونقلهم إلى أماكن احتجاز غير رسمية، مثل مستودعات أو مراكز تابعة للأجهزة الأمنية خارج نظام السجون الرسمي، مع حرمانهم الكامل من التواصل مع محامينهم.
مخاطر الإعدام
وحذرت منظمات حقوق الإنسان من توجيه تهم خطيرة مثل «المحاربة» و«التمرد» و«العمل ضد الأمن القومي»، والتي قد تؤدي إلى إصدار أحكام إعدام. وذكرت من بين الحالات المثيرة للقلق قضية مستورة ناريماني، وهي معلمة من الأحواز اعتقلت خلال مداهمة ليلية في 11 يناير، وسط تقارير عن صدور حكم بالإعدام بحقها، ما أثار حملات تضامن واسعة.
إدانات دولية
وأكدت منظمة العفو الدولية في بيانات صدرت خلال يناير 2026 أن آلاف المحتجزين في إيران، بمن فيهم معتقلو الأحواز، يتعرضون للتعذيب والعنف الجنسي والحرمان من الرعاية الطبية والمحاكمات الجائرة.
ويرى مراقبون أن ما يجري في الأحواز يندرج ضمن نمط أوسع لإخماد الاحتجاجات، يبدأ باستخدام القوة المفرطة، ثم الاعتقالات الجماعية لترهيب المجتمع ومنع إعادة تنظيم الحراك، في محافظة تعاني أصلا من أزمات اقتصادية وبيئية مزمنة وتاريخ طويل من الاحتجاجات.



