
حاملة أميركية قبالة المنطقة… رسالة ردع لطهران في ذروة قمع الاحتجاجات وقطع الإنترنت
أعلن الجيش الأميركي، اليوم الإثنين، وصول حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن” ومجموعتها الضاربة إلى الشرق الأوسط، في خطوة تعزز بشكل لافت القدرات العسكرية لواشنطن في المنطقة، وسط تصاعد التوتر مع إيران على خلفية قمع الاحتجاجات الشعبية المتواصلة داخل البلاد.
وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، في بيان عبر منصة “إكس”، إن حاملة الطائرات ومرافقيها باتوا منتشرِين حالياً في الشرق الأوسط، بزعم دعم “الأمن والاستقرار الإقليميين”، في توقيت يتزامن مع تلويح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية توجيه ضربة عسكرية لطهران رداً على سياساتها القمعية ضد المتظاهرين.
وجاء هذا الانتشار العسكري بالتوازي مع موجة احتجاجات اندلعت في 28 ديسمبر (كانون الأول) 2025 بسبب تدهور الأوضاع المعيشية، قبل أن تتحول سريعاً إلى حراك سياسي يرفع شعارات مناهضة لنظام الجمهورية الإسلامية الحاكم منذ عام 1979.
ورغم تراجع زخم التظاهرات خلال الأسابيع الماضية، إلا أن ذلك جاء – بحسب منظمات حقوقية – نتيجة حملة أمنية عنيفة أسفرت عن مقتل الآلاف، إضافة إلى فرض قيود غير مسبوقة على الإنترنت منذ الثامن من يناير الجاري، في محاولة واضحة للتعتيم على الانتهاكات وطمس حقيقة ما يجري داخل إيران.
وفي حين تبدو احتمالات التحرك العسكري الأميركي الفوري قد تراجعت نسبياً في الآونة الأخيرة، يواصل ترمب التأكيد أن “جميع الخيارات لا تزال مطروحة”. وكان قد صرح في وقت سابق بأن واشنطن تمتلك “أسطولاً” متجهاً نحو إيران، معرباً في الوقت نفسه عن أمله في عدم الاضطرار إلى استخدامه.
من جهته، حذر المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي من أي تدخل عسكري، مدعياً أن بلاده واثقة من “قدراتها الدفاعية”، ومؤكداً أن وصول حاملة طائرات أميركية “لن يؤثر في تصميم إيران وحزمها”، في موقف يعكس إصرار النظام على المضي بسياساته رغم الضغوط الدولية.
وسبق أن بدأت سفن حربية أميركية بالتحرك من منطقة آسيا والمحيط الهادئ في وقت سابق من الشهر الجاري، في ظل تهديدات متكررة من ترمب بالتدخل إذا واصلت السلطات الإيرانية قتل المتظاهرين، قبل أن تتراجع حدة الاحتجاجات بفعل القبضة الأمنية.
وفي سياق متصل، قال ترمب إنه تلقى معلومات تفيد بتراجع عمليات القتل، مع اعتقاده بعدم وجود خطط حالية لتنفيذ أحكام إعدام، مشيراً إلى أن تحركات الجيش الأميركي في المنطقة غالباً ما تكون “دفاعية”، رغم أن واشنطن سبق أن دفعت بتعزيزات واسعة عام 2025 قبيل ضربات استهدفت البرنامج النووي الإيراني في يونيو من العام نفسه.
وإلى جانب حاملة الطائرات والسفن الحربية، يعمل البنتاغون على نقل طائرات مقاتلة وأنظمة دفاع جوي إضافية إلى الشرق الأوسط، فيما أعلن الجيش الأميركي عزمه إجراء تدريبات عسكرية لعرض قدرته على نشر القوة الجوية القتالية وإدامتها.
في المقابل، نقل عن مسؤول إيراني رفيع المستوى قوله إن طهران ستتعامل مع أي هجوم محتمل باعتباره “حرباً شاملة”. كما أعلنت الإمارات، اليوم الإثنين، أنها لن تسمح باستخدام مجالها الجوي أو أراضيها أو مياهها الإقليمية في أي عمل عسكري عدائي ضد إيران.
وتضم أبوظبي قاعدة الظفرة الجوية الأميركية، التي تُعد مركزاً حيوياً لدعم العمليات الجوية والاستطلاعية في المنطقة، وهو ما يضفي بعداً إضافياً على حساسية المشهد الإقليمي في ظل استمرار النظام الإيراني في قمع الداخل والتصعيد في الخارج.



