
تقارير دولية تكشف نقل مصانع المخدرات من سوريا إلى اليمن بدعم إيراني
أشادت الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات وادا بالعملية الأمنية التي نفذتها السلطات اليمنية الشهر الماضي، والتي أسفرت عن ضبط كميات كبيرة من المواد المخدرة والمنشطات، في خطوة كشفت عن نشاط شبكات إيرانية وسورية نقلت عمليات التصنيع إلى اليمن مستغلة ظروف الحرب والاقتصاد المتدهور.
وقال رئيس قسم التحقيقات في “وادا”، غونتر يونغر، إن العملية الأمنية أدت إلى مصادرة نحو 447 كيلوغراماً من المواد المخدرة، معظمها من الأمفيتامينات، في مناطق يمنية وأخرى في البحر، مشيراً إلى أن هذا التطور يعكس مراقبة أشد لعمليات التهريب عبر الحدود.
وأكد يونغر أن العملية “توجه رسالة واضحة للشبكات الإجرامية بأن تجارة المنشطات لم تعد بمنأى عن الرقابة”، مشيراً إلى أن تهريب هذه المواد بات يلقى اهتماماً متزايداً من أجهزة الأمن العالمية.
ومن جانبه، كشف منسق الأمن الداخلي لدى الإنتربول في اليمن، المقدّم مراد الرضواني، أن السلطات نجحت في تفكيك أول مصنع من نوعه داخل اليمن، كان مجهزاً بأجهزة حديثة استعداداً لبدء الإنتاج والتصدير. وأضاف أن القائمين على المصنع كانوا يخططون لإنشاء مصانع إضافية في مناطق أخرى، مؤكداً توقيف خبراء سوريين وإيرانيين شاركوا في عمليات التجهيز.
وقال الرضواني إن التحقيقات أثبتت حصول هؤلاء الخبراء على تمويل ومعدات من إيران، إضافة إلى اعترافاتهم المباشرة، لافتاً إلى أن الحوثيين يعدون تجارة المخدرات مصدراً مهماً للدخل ويدعمون عمليات التهريب إلى دول الجوار.
وتابع أن إيران تستفيد كذلك من هذا النشاط، مشيراً إلى أن الهدف هو “تصدير المخدرات والمنشطات إلى الدول العربية وزعزعة الأمن في اليمن والمنطقة”. وفي المقابل، نفت الخارجية الإيرانية هذه الاتهامات ووصفتها بأنها “لا أساس لها” و”سخيفة”.
ويأتي هذا التطور بعد سقوط نظام بشار الأسد، حيث شكّلت تجارة المخدرات، وخاصة الكبتاغون، واحدة من أبرز مصادر الدخل في سوريا خلال سنوات الصراع. ومع انهيار النظام، بدأت الشبكات المرتبطة به بالبحث عن مناطق بديلة لنقل نشاطها، وكان اليمن، المُنهك بالحرب منذ عام 2014، أكثر البيئات هشاشة لذلك.
وتؤكد مصادر أمنية أن الحوثيين، المدعومين سياسياً من إيران، يواصلون التحكم بمناطق واسعة في شمال اليمن، مستفيدين من العائدات غير الشرعية لتمويل أنشطتهم.
وجاءت عملية ضبط المصنع بعد ورشة عمل عقدتها “وادا” في السعودية، ضمن إطار شبكة “غاين” المتخصصة في تطوير المعلومات والتحقيقات المتعلقة بمكافحة المنشطات. وقال يونغر إن الشبكة ساعدت في إعادة تعريف تجارة المنشطات كقضية تهدد الصحة العامة والمجتمع، وليس مجرد ملف رياضي.
وأشاد يونغر بشجاعة الفريق اليمني الذي قاد العملية، مؤكداً أنهم “يتعرضون لتهديدات مباشرة من عصابات لا تتردد في استخدام العنف”، لكنه شدد على أن كل عملية مصادرة “تُحدث فرقاً وتغير المعادلة في المعركة ضد الجريمة المنظمة”.



