
الشرع يرسم ملامح السياسة الخارجية لسوريا بعد الأسد
أجرى الرئيس السوري المؤقت، أحمد الشرع، مقابلة حصرية مع قناة “الإخبارية” السورية، يوم 12 سبتمبر 2025، تناول فيها تطورات السياسة الخارجية السورية بعد التغيرات الجذرية التي شهدتها البلاد منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، مشددا على أن سوريا تعتمد اليوم سياسة خارجية جديدة تقوم على الهدوء والمصلحة الوطنية.
وأعرب الشرع عن تفاؤله بتحسن العلاقات مع مصر، مؤكدا أنها “ذاهبة باتجاه التحسن”، في ضوء التنسيق الجاري بين البلدين ودعم القاهرة لمسار الانتقال السياسي السلمي في سوريا.
وقال الشرع: “نحن ماضون في ترسيخ علاقات تقوم على الهدوء مع كل دول العالم، مبنية على مصلحة سوريا”، مشيرا إلى أن دمشق استطاعت بناء علاقة جيدة مع الولايات المتحدة والغرب، مع الحفاظ على علاقات هادئة مع روسيا، ومصر تمثل جزءا أساسيا من هذا التوازن الإقليمي الجديد.
وأكد الرئيس المؤقت أن سوريا تسعى للجمع بين المتناقضات الدولية، مستفيدة من التغيرات التي شهدتها المنطقة، والدعم الشعبي العربي والدولي الذي أعقب سقوط النظام السابق.
وفيما يتعلق بالعلاقة مع إيران، وصفها الشرع بأنها “أكثر تعقيدا”، قائلا: “الجرح أعمق بعض الشيء”، مرجعا ذلك إلى التدخل الإيراني الكبير في سوريا خلال فترة حكم الأسد، ودعمها لميليشيات مسلحة أدت إلى خسائر بشرية جسيمة.
وأوضح أن سقوط النظام السابق أدى إلى “إخراج الأذرع الإيرانية من المنطقة”، وهو ما خلق حالة من البرود في العلاقات. ومع ذلك، شدد على أن دمشق لا تنوي قطع العلاقات نهائيا مع طهران، قائلا: “نحن لا نقول سيكون هناك قطيعة دائمة بيننا وبين الإيرانيين، ولكننا نعتمد اليوم سياسة تقوم على السيادة الوطنية والهدوء دون تنازلات”.
المباحثات مع إسرائيل: لا تنازل عن السيادة
وفي سؤال حول المفاوضات مع إسرائيل، أكد الشرع أن سوريا لن تتنازل عن ذرة تراب واحدة من أراضيها، موضحا أن هناك مفاوضات جارية بشأن اتفاق أمني يعود بجذوره إلى اتفاق عام 1974 أو صيغة مشابهة له.
وقال إن المفاوضات لم تنته بعد، مشيرا إلى رغبة دمشق في الحفاظ على وحدة أراضيها واستقلال قرارها السياسي، ضمن رؤية تقوم على التوازن الإقليمي وتخفيف التوتر مع الجيران دون المساس بالثوابت الوطنية.
تعكس تصريحات الشرع توجهات الحكومة السورية المؤقتة نحو إعادة ترتيب أولوياتها الإقليمية والدولية، وفتح قنوات تواصل مع مختلف الأطراف الفاعلة، مع التركيز على السيادة والاستقرار الداخلي.
وفي ظل الانفتاح الجديد، تبرز مصر كداعم رئيسي للمسار السياسي السوري، بينما تظل العلاقات مع إيران موضع مراجعة دقيقة، وسط محاولات دمشق للابتعاد عن المحاور الإقليمية الضاغطة وبناء علاقات متوازنة تحفظ وحدة البلاد ومصالحها الاستراتيجية.



