
“حمزة سواري”… شاب أحوازي لم يتخلّ عن إنسانيته رغم سنوات الأسر والمعاناة
في شهادة مؤثرة نشرها الناشط المعروف فرهاد ميثمي، استعرض فيها قصة السجين الأحوازي حمزة سواري، الذي رغم ما واجهه من قسوة الاعتقال وطول سنوات السجن، ظل نموذجًا للثبات الإنساني والالتزام الأخلاقي.
قال ميثمي: “التقيتُ بحمزة في سجن رجائي شهر. كان حينها قد أمضى سنوات طويلة خلف القضبان، بعدما اعتُقل عام 2005 وهو في التاسعة عشرة من عمره فقط، ثم حكم عليه بالإعدام، قبل أن يُخفف الحكم إلى السجن المؤبد”. وأضاف: “شقيقا حمزة أُعدما في عام 2007، وباتت سنوات سجنه تتجاوز ما قضاه من عمره خارج الزنازين، بما في ذلك طفولته وشبابه”.
وفي وصفه لحمزة، أكد ميثمي أن الظروف القاسية التي مرّ بها الشاب الأحوازي داخل السجون المختلفة يصعب على الكلمات أن تصفها، لدرجة أن الحديث عنها قد يحتاج إلى تحذير للقراء من شدة الألم والقسوة التي تتضمنها. ومع ذلك، فإن ما لفت نظره أكثر، هو الجانب الإنساني العميق في شخصية حمزة.
يقول ميثمي: “رأيت فيه شابًا كريمًا، متسامحًا، لم تظهر عليه أبدًا ملامح الحقد أو الرغبة في الانتقام، على الرغم من كل ما تعرض له من ظلم وخسارة. بل إنه آمن بأن العنف لا يمكن أن يكون طريقًا نحو الخير العام”.
خلال فترة السجن، كوّن ميثمي علاقة إنسانية وثقافية عميقة مع حمزة، وشاركه القراءة والنقاش واللعب. ويضيف: “كان حمزة ملتزمًا، أمينًا ماليًا، واجتماعيًا مسؤولًا. كان يسعى لحل النزاعات بين السجناء، وكان يعطف على الحيوانات، حتى إنه كان يعتني بالقطط في السجن، ويأخذها إلى غرفته في ليالي الشتاء الباردة ليحميها من البرد”.
وفي لمسة إنسانية نادرة، عبّر ميثمي عن امتنانه الشخصي لحمزة، قائلًا: “قدّم لي حمزة مساعدات كثيرة داخل السجن لن أنساها أبدًا”.
لكن القصة لم تتوقف هنا، فحمزة اليوم يُحتجز في سجن قزل حصار في زنزانة انفرادية، في ظروف وصفت بأنها “غير إنسانية إلى أقصى الحدود”، وذلك لمشاركته في حملة “ثلاثاء لا للإعدام”، وتضامنه مع أحد زملائه السجناء لمنع ترحيله.
ويختتم ميثمي رسالته بنداء يحمل في طياته الحزن والأمل معًا:
“لا أريد فقط أن أرجو انتهاء هذه المرحلة القاسية، بل أتمنى أن تتحرر المؤسسة الأمنية من منطق القمع، وتدرك أن إطلاق سراح شخص مثل حمزة سواري فيه مصلحة عامة. فحمزة لا يُشكل خطرًا على أحد؛ بل هو مثال نادر على إنسان نما وتطوّر روحيًا حتى في أقسى الظروف”.
وأضاف:
“أتساءل أحيانًا: هل يمكن للقسوة المتواصلة أن تُغيّر حمزة؟ هل سأراه يومًا خارج السجن ولا أتعرف إلى أفكاره؟ إن حدث ذلك، فلن يكون أمامي سوى أن أنحني وأقول له: معك حق… لكنني أظن أن حمزة الذي عرفته سيُفاجئنا مرة أخرى، حتى في ذلك اليوم”.
واختتم ميثمي نداءه الإنساني بجملة واحدة موجهة للعالم:
“أطلقوا سراح حمزة سواري… مصبات الأنهار!”



