
مياه ملوثة وغضب شعبي… هل تنتشر العدوى الصامتة في الأحواز؟
كشفت تقارير متداولة عن تفشي التهاب الكبد الوبائي “أ” في الأحواز المحتلة، جدلا واسعا، بعد تضارب التصريحات الصادرة عن الجهات الصحية الرسمية، وسط أزمة مستمرة تتعلق بتلوث المياه ونقص مياه الشرب الآمنة في عدة مناطق من الأحواز.
وأوضحت مصادر بمديرية صحة الأحواز أن ازدياد عدد المصابين بالتهاب الكبد “أ” مرتبط بتردي جودة المياه، خاصة في ظل ما وصفه بـ”الوضع المقلق” لنظافة مياه الشرب في بعض قرى ومدن الأحواز المحتلة.
وقالت المصادر إن: “المرض معد ويصيب الأطفال بشكل خاص، وقد شهدنا حالات في قرى ومناطق مثل إيذة ومومبين، نتيجة نقص المياه الآمنة”. لكنه عاد بعد ساعات لينفي بشكل قاطع وجود أي تفش للمرض حاليا، مشيرا إلى أن الحالات المسجلة وبالتحديد في منطقة محدودة من مدينة نفطك في مسجد سليمان، حيث أصيب بداية 17 شخصا، ثم ارتفع العدد إلى 33 قبل أن تتم السيطرة على الوضع من خلال تدخلات طارئة في شبكة المياه والصرف الصحي.
اتهامات بالتكتم والإنكار
ورغم نفي المسؤولين المحليين، لا تزال المخاوف قائمة، خاصة في ظل عدم نشر إحصائيات رسمية دقيقة حول أعداد الإصابات أو مدى تلوث المياه، ما دفع بعض الأطباء المحليين إلى التعبير عن قلقهم من “الإنكار المتكرر لمعاناة الأحوازيين”.
وقال أحد أطباء الأمراض المعدية في الأحواز في مقابلة معنا: “لا يمكن الجزم بعدم وجود حالات جديدة. قبل أيام استقبل مستشفانا ثلاثة مرضى مصابين بالتهاب الكبد ‘أ’، بينهم طفلان”، مضيفا أن المرض معروف بتكرار ظهوره في المنطقة منذ سنوات بسبب تدهور جودة المياه.
وينتقد مسؤولو الصحة في الأحواز لتأخرهم في الإفصاح عن حجم الأزمة، وغياب الشفافية حول عدد المصابين، وسط شكاوى الأحوازيين من المياه ذات الطعم والرائحة غير المقبولة، والمخاوف من عدم وجود مراقبة حقيقية على مصادر المياه في القرى.
شبكة مياه غير آمنة
وأكدت ناشط بيئي أحوازي أن “المشكلة الحالية لا تتعلق بالتلوث الميكروبي الخطير في المدن، بل بمظهر المياه وجودتها، خاصة في المناطق الريفية التي لا تصلها مياه معالجة”.
وأوضح أن بعض القرى ما زالت تعتمد على مياه الأنهار أو الينابيع غير المراقبة، ما يتطلب توفير صهاريج مياه شرب وتعليمات تطهير المياه باستخدام الكلور.
وأشار إلى أن جهودا تبذل لتدريب الأهالي على استخدام المياه الآمنة وتوزيع المواد المعقمة، ولكن ما زالت هناك قرى محرومة تماما من شبكة المياه.



