
ظهور عشائر “اللر” في الأحواز.. مؤشرات على خطط النظام القادمة
رحيم حميد
انتشرت في الأيام الأخيرة صور ومقاطع فيديو من مدينة رامز (إحدى مدن شمال الأحواز) تُظهر تواجُد مجموعات عشائرية، وصفتها وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية بأنها عشائر محلية جاءت لمساندة القوات الأمنية في ضبط الأمن العام. هذا المشهد، الذي بدا
استعراضا واضحا بالزي التقليدي للعشائر اللرية، لا يمكن قراءته بمعزل عن السياق الأحوازي المعقّد، ولا عن السياسات الإيرانية المتصاعدة تجاه أي حراك عربي أو احتجاج شعبي عربي متوقع. من الناحية الاستراتيجية، يوحي هذا التحرك بتحول جديد في أدوات النظام الإيراني؛ إذ يبدو أنه يسعى إلى توظيف التركيبة القبلية لعشائر اللر كأداة موازية وربما بديلة في بعض الحالات
عن القوات الأمنية النظامية، خاصة في مواجهة السكان العرب في الأحواز. ونظرا للطبيعة القَبَلية الصلبة والتماسك الاجتماعي الذي تتمتع به هذه العشائر، فإن انخراطها في المهام الأمنية قد يُنتج مستوى من الشراسة والعدوانية يتجاوز ما تُظهره القوات النظامية أو حتى المستوطنون المدنيون. إن الخطورة في هذا التوجه لا تكمن فقط في البُعد الأمني، بل
في الأبعاد الرمزية والثقافية والسياسية التي يحملها هذا المشهد. فاستدعاء عشائر غير عربية، ترتدي زيّا قبليا مميزا، لمواجهة سكان عرب على أرضهم، يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من سياسات التفريق الإثني والتأليب الطائفي التي طالما استخدمها النظام الإيراني، لكنه اليوم يعيد تصديرها بوجه أكثر قَبَليّة وصداما. وفي أي قراءة واقعية لمستقبل الأحواز، لا بد من أخذ هذا المعطى
الجديد على محمل الجد، كعنصر فاعل ضمن مكونات التوازنات الأمنية والسياسية القادمة. فالنظام الإيراني، المحاصر داخليا والمُراقَب دوليا، يبدو أنه يتجه نحو توسيع أدواته المحلية لقمع أي بوادر احتجاج، عبر توظيف القوى المجتمعية الهامشية وتحويلها إلى أذرع ضاربة ضد أي مشروع وطني عربي. إنّ مؤشرات هذه المرحلة تنذر بتعقيد أكبر في المشهد الأحوازي، حيث تتحول العشائر
اللرية من موقعها الاجتماعي التقليدي إلى لاعب ميداني على الأرض، وهو ما يتطلب من القوى الأحوازية قراءة دقيقة للواقع، ورصد هذا التحول بجدّية في حساباتها القادمة.



