أهم الأخبارتقارير

صحيفة نيويورك صن: دعم أميركي محتمل لجماعات المقاومة غير الفارسية في إيران لتغيير النظام دون تدخل عسكري مباشر

في ظل التوترات المستمرة بين الولايات المتحدة والنظام الإيراني، تتصاعد المؤشرات حول احتمالية تبني واشنطن لاستراتيجية جديدة تستند إلى دعم جماعات المقاومة غير الفارسية داخل جغرافيا ماتسمي إيران، كوسيلة لتحفيز تغيير النظام من الداخل دون اللجوء إلى تدخل عسكري مباشر.

ووفقاً لسياسيين، فإن هذه الاستراتيجية تقوم على استثمار الغضب الشعبي المتصاعد لدى الأقليات العرقية والدينية التي تعاني من التهميش والقمع في ظل حكم “الولي الفقيه”، وفي مقدمتها الأحوازيون، والبلوش، والأكراد.

الأحوازيون… نموذج للتسامح والاستقرار

تلعب المقاومة الوطنية الأحوازية، بقيادة رئيس اللجنة التنفيذية الدكتور عارف الكعبي، دوراً بارزاً في الحراك المناهض للنظام الإيراني، لا سيما في الأحواز الغنية بالنفط والتي يقطنها عرب محرومون من حقوقهم الثقافية والاقتصادية والسياسية.

ويُعد الكعبي من أبرز الأصوات الداعية إلى دولة مدنية علمانية، حيث يرى أن النموذج الأحوازي في حال نيله الاستقلال، سيكون أقرب إلى تجربة دولة الإمارات العربية المتحدة التي تمثل نموذجاً للتسامح والتعايش الديني في المنطقة، وتسعى لتعزيز التحالفات الإبراهيمية التي تجمع بين أتباع الديانات السماوية.

ويؤكد الكعبي أن الأحوازيين يسعون إلى بناء دولة تحتكم للقانون وتضمن حقوق الإنسان لجميع مكوناتها، بعيداً عن النزعة الدينية المتطرفة التي كرّسها النظام الإيراني الحالي، والتي أدت إلى عزل إيران عن محيطها العربي والدولي.

البلوش… مقاومة علمانية وتنظيم سياسي متماسك

أما في إقليم بلوشستان، فإن “حركة بلوشستان الحرة”، بقيادة الزعيم البارز هيربيار مري، تمثل قوة معارضة علمانية منظمة. وتُعد قبيلة المري، التي ينتمي إليها هيربيار، من أكبر وأهم القبائل في الإقليم، ما يمنحه تأثيراً سياسياً واجتماعياً بالغاً يسمح له باحتواء أي نزعات دينية متشددة داخل صفوف المعارضة.

وقد أعلنت الحركة بشكل صريح التزامها بالعلمانية من خلال ميثاقها السياسي، حيث نصت المادة الرابعة من ميثاق “حركة بلوشستان الحرة” على أن “النضال القومي البلوشي هو حركة علمانية، تهدف إلى فصل الدين عن الدولة والسياسة، وتعتمد على سلطة العقل، وترفض أي هيمنة دينية أو أيديولوجية”.

ويُنظر إلى هذه الرؤية على أنها عنصر جذب للمجتمع الدولي، خاصة الدول الغربية التي تشترط قيام أي نظام بديل في إيران على أسس مدنية وديمقراطية.

الأكراد… قوة مقاومة مستمرة

لم تغب الجماعات الكردية عن المشهد المقاوم داخل إيران، إذ لطالما شكلت الأحزاب الكردية مثل “الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني” و”كوملة” حركات معارضة فعالة. وبرغم التحديات التي تواجهها، تظل هذه الحركات قوة لا يُستهان بها، خاصة في ظل ما تملكه من قواعد شعبية وانتشار جغرافي.

ويأمل بعض المسؤولين في واشنطن أن يشكل تعاون بين هذه المكونات الثلاثة – الأحواز، البلوش، الأكراد – نواة لتحالف وطني جامع يُسهم في إضعاف سيطرة الحرس الثوري، ويفتح المجال أمام إعادة رسم خريطة السلطة داخل إيران.

 

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى