أهم الأخبارالأخبار

اختتام الجولة الثانية من المحادثات الروسية – الأوكرانية في إسطنبول

 

اختُتمت في مدينة إسطنبول التركية الجولة الثانية من المحادثات المباشرة بين الوفدين الروسي والأوكراني، في إطار الجهود الرامية إلى التوصل إلى تسوية للنزاع المستمر منذ أكثر من ثلاث سنوات. وعُقد الاجتماع في قصر جيراغان المطل على مضيق البوسفور، بحضور ممثلين أتراك، وسط إجراءات أمنية مشددة.

وتأتي هذه الجولة بعد اللقاء الأول الذي عُقد في 16 مايو/أيار الماضي في مكتب دولما بهجة الرئاسي، والذي شهد تفاهمات مبدئية حول تبادل الأسرى وتعزيز التواصل المباشر بين الطرفين. وقد أعدت كل من موسكو وكييف مذكرات تفاهم جديدة تمهيدًا للجولة الثانية، التي تواصل فيها الجانبان باللغة الروسية، بحسب ما نقلته وكالة “تاس” الروسية عن مصدر مطّلع على المفاوضات.

في بداية الاجتماع، ألقى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان كلمة ترحيبية، أشار فيها إلى أهمية اللقاء الأول ونتائجه الإيجابية، معربًا عن أمله في “إحراز تقدم ملموس في أقرب وقت ممكن”، لا سيما في ما يتعلق بتبادل الأسرى ووقف إطلاق النار. كما أشار إلى إمكانية عقد اجتماع قمة ثلاثي – رباعي لاحقًا، يضم قادة كل من روسيا، والولايات المتحدة، وتركيا، وأوكرانيا، في حال نجاح الجولات الفنية من المحادثات.

مكان الاجتماع

احتضن قصر جيراغان التاريخي هذه الجولة، وهو أحد المعالم البارزة في إسطنبول ويُستخدم في الفعاليات الرسمية. ووفقًا لتقارير إعلامية، جلس الوفدان الروسي والأوكراني على طرفي طاولة على شكل حرف “U”، تتوسطهما شخصيات تركية بصفة مراقب. وقد نُصبت أعلام الدول الثلاث – روسيا وأوكرانيا وتركيا – خلف كل وفد، في مشهد مماثل لما جرى خلال الجولة السابقة.

تركيبة الوفود

ضم الوفد الروسي مسؤولين بارزين، من بينهم المساعد الخارجي للرئيس فلاديمير ميدينسكي، ونائب وزير الخارجية ميخائيل غالوزين، والجنرال إيغور كوستيوكوف من هيئة الأركان العامة، بالإضافة إلى نائب وزير الدفاع ألكسندر فومين. وأكدت المتحدثة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، أن التشكيلة الحالية تمثل “استمرارًا لنهج موسكو الثابت في الحوار”.

من الجانب الأوكراني، شهد الوفد بعض التغييرات، حيث غاب أليكسي مالوفاتسكي، رئيس إدارة العلاقات الدولية الحكومية، بينما انضم ثلاثة أعضاء جدد: يوري كوفباسا، ممثل البرلمان لحقوق الإنسان في مجال الأمن والدفاع، ويفغيني أوستريانسكي، نائب رئيس هيئة الأركان العامة، وأندريه فومين، خبير في القانون الدولي.

لا وسطاء رسميين

بالرغم من مشاركة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ومدير الاستخبارات التركية إبراهيم كالين في الاجتماع، شددت روسيا على أن المحادثات تظل مباشرة بين الجانبين دون وساطة طرف ثالث. وأكدت زاخاروفا أن تركيا ليست وسيطًا رسميًا، كما نفت مشاركة أي وفود من الولايات المتحدة أو الدول الأوروبية في هذه المرحلة، على الرغم من إعلان المبعوث الأميركي الخاص إلى أوكرانيا نيته زيارة إسطنبول في 2 يونيو/حزيران.

التحضيرات للجولة

أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في وقت سابق عن موعد الجولة الثانية، مؤكدًا أن موسكو أعدّت مذكرة تفاهم مفصّلة وفق ما تم الاتفاق عليه. كما صرّح ميدينسكي أنه تواصل مع وزير الدفاع الأوكراني رستم عمروف لتحديد الإطار القانوني للمفاوضات. وأشارت كييف إلى أنها بعثت بمقترح بشأن وقف إطلاق النار، غير أن الكرملين وصفه بأنه “غير بنّاء”، مشددًا على ضرورة انتظار نتائج الجولة الحالية.

خلفية الجولة الأولى

يُذكر أن الجولة الأولى من المحادثات المباشرة عُقدت في 16 مايو/أيار بمبادرة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بعد توقف طويل للمحادثات الرسمية. وأسفرت تلك الجولة عن اتفاق مبدئي لتبادل ألف أسير من كلا الجانبين، وهو ما جرى تنفيذه لاحقًا، بحسب التصريحات الروسية. وأكد ميدينسكي في ختام اللقاء الأول أن بلاده “راضية عن النتائج” ومستعدة للاستمرار في المفاوضات.

آفاق الجولة المقبلة

في الوقت الذي لم تُعلن فيه نتائج تفصيلية عن الجولة الثانية حتى الآن، أكدت مصادر روسية أن بيانًا صحفيًا سيصدر لاحقًا لتوضيح النقاط التي تم التوصل إليها. ويأمل المتابعون أن تمهّد هذه الجولة الطريق نحو اتفاق شامل لوقف إطلاق النار، تمهيدًا لتسوية سياسية تنهي النزاع المتواصل منذ عام 2022.

 

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى