
شهر دموي في إيران… سبتمبر يسجل أعلى حصيلة إعدامات منذ ثلاثة عقود
أعلنت منظمات حقوقية أن عدد عمليات الإعدام في إيران شهد ارتفاعا غير مسبوق في سبتمبر/أيلول 2025، ما يمثل أسوأ تصعيد في سجل طهران الحقوقي منذ أكثر من عقدين، وسط تحذيرات من موجة جديدة من الإعدامات الجماعية بحق المعتقلين السياسيين والأقليات القومية.
ووفق تقريرين منفصلين صادرين عن منظمة “هنغاو” ومنظمة “حقوق الإنسان الإيرانية”، تم توثيق ما بين 171 و187 حالة إعدام خلال الشهر الماضي، وهو أعلى رقم شهري تسجله إيران منذ عشرين عاما.
وأكدت المنظمتان أن هذه الإحصائيات تم جمعها من مصادر مستقلة وشبكات ميدانية نظرا للتعتيم المفروض على النظام القضائي الإيراني.
إعدامات بالجملة وعمليات سرية
قالت منظمة حقوق الإنسان الإيرانية، في تقريرها الصادر الجمعة (1 أكتوبر/تشرين الأول 2025)، إن “171 شخصا على الأقل” أعدموا خلال سبتمبر، بينما وثقت منظمة هنغاو 187 حالة مؤكدة، مشيرة إلى أن أقل من 6% فقط من هذه الحالات تم الإعلان عنها في وسائل الإعلام الرسمية داخل البلاد.
وأوضح التقرير أن 90 شخصا (53%) أعدموا بتهم تتعلق بالمخدرات، و71 شخصا (46%) بتهم القتل، فيما أعدم شخصان بتهمة التجسس لصالح إسرائيل، وآخر بتهمة ارتكاب “جرائم حرب” مرتبطة باحتجاجات عام 1401 الإيراني (2022).
كما تم إعدام خمس نساء على الأقل، و14 مواطنا بلوشيا، و18 كرديا، وأربعة عرب، وتسعة أفغان، بينهم امرأة واحدة، ما يعكس الطبيعة التمييزية والعقابية لسياسات طهران ضد الأقليات القومية.
أعلى معدل إعدام في 30 عاما
وأشارت المنظمة إلى أن إيران نفذت أكثر من 1042 عملية إعدام خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، أي أكثر من ضعف العدد المسجل خلال الفترة نفسها من العام الماضي (516 حالة)، مما يجعل عام 2025 الأعلى في معدلات الإعدام خلال العقود الثلاثة الأخيرة.
ومن بين هذه الحالات، نفذ 517 حكما بتهم متعلقة بالمخدرات، و457 حكما بتهم القتل، و42 حالة بتهم أمنية مثل “التمرد والإفساد في الأرض”، و26 حالة بتهم الاغتصاب. كما تم إعدام 29 امرأة و58 أفغانيا، وأعدم سبعة أشخاص علنا في الساحات العامة.
تنديد أممي وتحذيرات دولية
دعت منظمات الأمم المتحدة وخبراء حقوق الإنسان إلى وقف فوري لجميع عمليات الإعدام في إيران، ووصفت هذا التصعيد بأنه “اتجاه غير مسبوق منذ ثلاثة عقود”، فيما أكدت منظمة العفو الدولية أن أكثر من ألف شخص أعدموا خلال تسعة أشهر فقط، وهو أعلى رقم سنوي خلال الخمسة عشر عاما الماضية.
إعدامات سرية وحرمان من الزيارة الأخيرة
وأشارت منظمة هنغاو إلى أن العديد من عمليات الإعدام نفذت سرا، دون علم الأسر أو السماح بزيارة الوداع الأخيرة، حيث تم تنفيذ 14 حكما على الأقل بهذه الطريقة. كما أن ثماني حالات فقط (4%) أعلن عنها رسميا، فيما لا تزال هويات ستة من المعدومين قيد التحقق.
ودعت المنظمات المجتمع الدولي إلى التحرك الفوري لوقف هذا التصعيد، ومحاسبة النظام الإيراني على الانتهاكات الممنهجة للحق في الحياة، باعتبارها جرائم ضد الإنسانية وفق القانون الدولي.



