أخبار الأحوازأهم الأخبارتقارير

110 يوما من الحبس الانفرادي.. أربعة سجناء أحوازيين يواجهون “الإعدام الروحي”

في ظروف قاسية ولاإنسانية، يقبع أربعة سجناء سياسيين أحوازيين — معين خنفري، علي مقدم، محمد رضا مقدم، وعدنان موسوي — منذ أكثر من 110 يوما في الحبس الانفرادي بسجن الهويرة (سيبيدار) التابع لسلطات الاحتلال الإيراني في مدينة الأحواز العاصمة، بعد صدور أحكام بالإعدام ضدهم في محاكمة جماعية أثارت الكثير من الشكوك القانونية والحقوقية.

سبعة أشهر من العزلة والقلق
وبحسب تقارير حقوقية محلية، فقد مر أكثر من سبعة أشهر على نقلهم إلى العزل التام، وسط تصاعد القلق بين ذويهم والمنظمات الحقوقية من احتمال تنفيذ وشيك لأحكام الإعدام الصادرة بحقهم، خاصة مع استمرار سلطات الاحتلال الإيراني في اعتماد سياسة “الصمت المطبق” بشأن مصيرهم.

وكان هؤلاء السجناء قد نقلوا إلى الحبس الانفرادي في أكتوبر الماضي، بعد تعرضهم للتعذيب بهدف إجبارهم على الاعتراف، وصدرت بحقهم أحكام بالإعدام بتهمة “التمرد (العصيان المسلح)”. وتفيد التقارير بأن التهمة الموجهة إليهم وإلى متهمين آخرين هي “قتل أربعة من ضباط الأمن” في مدينة المحمرة.

اعترافات قسرية ومحاكمة سياسية
تعود خلفية القضية إلى عام 2018، حين حوكم 12 مواطنا أحوازيا أمام المحكمة الثورية التابعة للاحتلال في الأحواز، بتهمة المشاركة في هجمات أدت إلى مقتل عناصر أمنية في مدينتي عبادان وخور موسى.

وقد قضت المحكمة بإعدام ستة منهم، بينما فرضت على الآخرين أحكام بالسجن تراوحت بين 5 و35 عاما.

غير أن هذه الأحكام، بحسب منظمات حقوقية، استندت إلى اعترافات انتزعت تحت التعذيب الشديد، دون وجود أدلة مادية كافية. وقد تم حرمان المعتقلين من التواصل مع محامين مستقلين أو حضور جلسات محاكمة عادلة وعلنية.

وأكدت المنظمات الحقوقية والعائلات أن خنفري ومقدم ومقدم وموسوي لم يتمكنوا من الاتصال بأسرهم سوى مرة واحدة منذ نقلهم إلى الحبس الانفرادي، مشددة على أن انقطاع الأخبار عنهم واستمرار احتجازهم في زنازين انفرادية يزيد من مخاوف ذويهم بشكل كبير.

تناقض الروايات الرسمية
وتسود تناقضات واضحة في السردية الرسمية للاتهامات، فحادثة مقتل عنصرين من “الباسيج” في عبادان، التي نسبت بداية إلى “حركة النضال العربي”، نفتها السلطات القضائية لاحقا وأكدت أنها نتيجة خلاف عائلي. كما لم تقدم أي أدلة دامغة في مقتل ضابطي شرطة في خور موسى، واكتفت وسائل الإعلام الرسمية بنشر مزاعم الاعترافات دون وثائق أو شهود.

التعذيب والعزل.. أدوات انتزاع الاعترافات
شهادات متطابقة من زملاء المعتقلين في السجن كشفت عن تعذيب ممنهج تعرض له المتهمون، بما في ذلك الضرب بالكابلات، والإيهام بالغرق، والحرمان من النوم والرعاية الطبية. وأكدت عائلاتهم أن المعتقلين يعزلون بشكل مستمر في زنازين ضيقة دون ضوء طبيعي أو تهوية كافية.

وفي الأول من نوفمبر الماضي، أصدرت 14 منظمة ووسيلة إعلامية بيانا مشتركا أعربت فيه عن خطر إعدام هؤلاء السجناء السياسيين الأحوازيين الأربعة في سجن الهويرة، وطالبت بإلغاء أحكام الإعدام الصادرة بحقهم فورا. كما أكد البيان على ضرورة تمكين السجناء من الوصول إلى محامين معينين، والسماح لهم باللقاء مع عائلاتهم، وضمان حصولهم على محاكمة عادلة وعلنية لقضاياهم.

محكمة بدلا من العدالة
يثير نقل القضية إلى محكمة الثورة، بدلا من المحكمة الجنائية المختصة، تساؤلات قانونية، خاصة وأن هذا الإجراء غالبا ما يستخدم في قضايا ذات طابع سياسي، ويتم بموجبه تجاهل القواعد الأساسية للمحاكمة العادلة، وينظر إلى هذه الخطوة على أنها محاولة لإصدار أحكام قاسية دون الحاجة إلى إثبات قانوني قوي.

مطالبات دولية بوقف الإعدام
تزايدت في الآونة الأخيرة الدعوات الحقوقية والدولية لـوقف تنفيذ أحكام الإعدام فورا ضد هؤلاء السجناء، وإجراء تحقيق مستقل في الاتهامات الموجهة إليهم، وظروف توقيفهم، ومدى قانونية الإجراءات التي خضعوا لها.

كما طالبت جهات حقوقية بإعادة محاكمتهم أمام هيئة قضائية مدنية مستقلة، تلتزم بالمعايير الدولية للمحاكمات العادلة، وتضمن حقهم في الدفاع والتمثيل القانوني.

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى