أهم الأخبارمقالات

وزير الخارجية العماني يسلّم الإنذار الأمريكي الأخير لإيران

د.نبيل العتوم

تأتي زيارة وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي إلى طهران في توقيت بالغ الحساسية، لا بوصفها تحركًا دبلوماسيًا تقليديًا، بل كجزء من سباق مع الزمن تُدفع فيه القيادة الإيرانية إلى خيار قسري بين مسارين لا ثالث لهما. فسلطنة عُمان، التي لعبت خلال العقدين الماضيين دور الوسيط الموثوق بين واشنطن وطهران، لم تعد تسعى لتسوية وسطية، بل باتت ناقلًا لرسائل حاسمة تحمل لهجة إنذار أخير.
لاشك بأن فشل القنوات السرية التي احتضنتها مسقط، خصوصًا خلال الولاية الحالية للرئيس الأميركي دونالد ترامب، أعاد تعريف الوساطة نفسها، بعدما انتقلت واشنطن من سياسة الضغط التراكمي إلى الإملاء السياسي المباشر. فالرسائل التي وصلت إلى طهران عبر السعودية وقطر حملت مضمونًا واحدًا: تفكيك كامل للبرنامجين النووي والصاروخي، تسليم الوقود النووي، ووقف التدخلات الإقليمية عبر شبكة الوكلاء، أو مواجهة إجراءات غير مسبوقة.
في هذا السياق، لا تكتفي الولايات المتحدة بالتلويح بالعقوبات، بل تسرّب سيناريوهات عسكرية واستخبارية جاهزة، تتجاوز الضربات المحدودة نحو هندسة انهيار داخلي للنظام، بما في ذلك فرض حظر جوي جزئي يتيح تحرك المعارضة واستهداف البنية الأمنية والعسكرية، في مشهد يستحضر النموذج العراقي عام 2003، سياسيًا وتسلسليًا، لا عسكريًا فقط.
في المقابل، تراهن طهران على ما تملكه من يورانيوم مخصب وقدرات صاروخية ونفوذ إقليمي باعتباره مظلة ردع، إلا أن هذا الرهان قد يشكّل أخطر نقاط ضعفها، في ظل سعي واشنطن لبناء سردية دولية تبرر أي تحرك عسكري باعتباره خيارًا أخيرًا بعد استنفاد الدبلوماسية.
من هنا، تبدو زيارة بدر البوسعيدي كالفصل الأخير في مسار الدبلوماسية الإيرانية الأميركية، لا بدايته. فإما استجابة جذرية تمس أسس سياسة النظام، أو انتقال سريع من لغة التحذير إلى لغة التنفيذ. وعندها، ستكون طهران أمام أخطر لحظة مفصلية منذ قيام الجمهورية، حيث يُختبر وهم الردع أمام منطق القوة، ويُطرح السؤال الحاسم: تراجع مؤلم، أم مواجهة تعيد هندسة النظام الإيراني والمنطقة بأكملها؟.

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى