أخبار الأحوازأهم الأخبارتقارير

نهر كارون في خطر: الشريان الحيوي للأحواز يواجه أسوأ أزمة بيئية منذ عقود

يواجه نهر كارون في الأحواز، أسوأ أزمة بيئية في تاريخه المعاصر، وسط تحذيرات من ناشطين بيئيين أحوازيين وخبراء دوليين من أن النهر على وشك التحول إلى مجرى جاف ميت.

ويمتد النهر الحيوي عبر الأحواز المحتلة، مكونا الشريان الأساسي لمياه الشرب والزراعة والصناعة في الإقليم، ومؤديا دورا محوريا في استقرار الحياة البيئية والاقتصادية والاجتماعية في المنطقة.
ومع ذلك، فإن السنوات الأخيرة شهدت تدهورا حادا ومتصاعدا في حالته بسبب سياسات مركزية كارثية، وتغيرات مناخية خطيرة.

وفقا لما أكده نشطاء أحوازيون وتقارير ميدانية، تعود أسباب الكارثة إلى عدة عوامل، أبرزها السحب المفرط للمياه من نهر كارون وتحويلها إلى العمق الفارسي، ما أفقده جزءا كبيرا من تدفقه الطبيعي.

وأضاف بناء العشرات من السدود، التي تعيق مجرى النهر وتؤدي إلى جفاف مساحات واسعة منه، والتوسع العشوائي في زراعة قصب السكر، وهي زراعة مستنزفة للمياه، فرضتها سلطات الاحتلال دون أي اعتبار للبيئة المحلية أو القدرات المائية للنهر، وتراجع كميات الأمطار وزيادة الجفاف نتيجة التغير المناخي.

وقد أدت هذه السياسات إلى جفاف أجزاء كبيرة من مجرى النهر، وتحول بعضها إلى برك راكدة تنبعث منها روائح كريهة، مسببة أضرارا صحية وبيئية خطيرة للسكان المحليين.

وحذر خبراء بيئيون من أن استمرار سياسات نقل المياه دون مراجعة سيؤدي إلى أزمات اجتماعية وهجرات قسرية، خاصة في المناطق الريفية التي تعتمد على النهر في حياتها اليومية.

في السياق ذاته، وصفت تقارير دولية الوضع في نهر كارون بأنه “كارثة بيئية” بكل المقاييس، وأكدت أن النهر يمر بأسوأ حالاته منذ عقود، نتيجة التدمير الممنهج وإهمال الاحتلال الإيراني المتواصل.

ورغم فداحة الأزمة، لم تظهر سلطات الاحتلال الإيراني أي اهتمام جدي لمعالجة الأزمة، بل إن بعض السياسات الرسمية كانت سببا رئيسيا في تعميقها، وسط تنافس بيروقراطي غير مسؤول على مشاريع تنموية ظاهرية، تخفي خلفها استنزافا ممنهجا للموارد الطبيعية في الأحواز.

ووفقا للمراقبين، فإن استمرار تجاهل هذه الأزمة يهدد بانهيار النظام البيئي في الأحواز، ويعرض آلاف العائلات لخطر فقدان مصادر رزقها الأساسية.

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى