
نهاية الحرب العراقية /الايرانية
بقلم الاستاذة حميدة نعنع
كان هدف الخميني كما قال لي: بحضور الشيخ الخاقاني، الذي قام بالترجمة بيني وبينه القضاء على الأنظمة القومية في الشرق الاوسط، وسألته: اذا كان يقصد النظام في العراق؟ فأكد لي ذلك بالإيجاب واصفا الشهيد صدام حسين بالدكتاتور. وعندما استغربت قوله عن نظام فتح بلاده له أربعة عشر عاما!! أجابني انه كان في ضيافة الامام علي كرم الله وجهه !!.
اتهم نظام الرئيس الراحل بانه ضد الاسلام لانه يقول بالقومية. كنت اجري معه حوارا لأنشره باللغة الفرنسية عبر إجانس صحفية كنت اعمل لاجلها في بروكسل .
وأتذكر جيدا الْيَوْمَ كيف دار الحوار بيننا فسألته: لماذا يشغل نفسه بصدام حسين ولايترك ذلك للشعب العراقي ويتفرغ لشان خصمه اللدود الشاه؟
لكنه اجاب: ان أهداف ثورته هي أهداف إسلامية ولا تقتصر على ايران
وبعد ذلك دخلنا في حوار حول قضايا اخرى تتعلق بالداخل الإيراني ودور المنظمات الايرانية الاخرى في الثورة مثل فدائي خلق، ومجاهدي خلق، وحقوق المرأة في الثورة الاسلامية، وحقوق القوميات التي يتشكل منها الشعب الإيراني وخاصة العرب!!
وهنا حدثني عن الاسلام والمساواة، وكان كلامه في الترجمة الى العربية عبر الامام الخاقاني بسيطا وساذجا، ربما أفقدته الترجمة بعض بلاغته.
بعد هذا اللقاء اتصلت بصديقي الدكتور حنظل حفيد الشيخ خزعل شيخ عربستان الذي خطفه والد الشاه في العام ١٩٢٥م وسجنه في طهران حتى وفاته في العام ١٩٣٦م.
قلت له: لا ادري ياحنظل هل نفرح لرحيل الشاه اذا انتصر الخميني ام نبكي للمشروع الذي يقدمه لنا. وكنا نحن الاثنان ننتمي لحركة اليسار وقد عملنا معا في اليونسكو، وجمعتنا صداقة مع السفير سعيد سلمان، والدكتور حمد الكواري وقد بدا عملي اليومي انا ومدير وكالة أنباء قطر الصحفي المصري اللامع محفوظ الأنصاري مدير وكالة أنباء الشرق الأوسط الحالي مصدر معلومات هام، كنّا جميعا ننتمي للخط القومي وضد موقف الشاه من القضايا العربية.
بعد تلك المقابلة التي جرت بعد وصوله الى نوفل لو شاتو بأيام وكنت آنذاك مراسلة لجريدة السفير، لم يرق لي مقابلته كثيرا، وعندما طلب الي رئيس التحرير ان أقوم بمقابلة مفصلة طلبت اليه ان يقوم هو بتلك المقابلة وقد كان، لانني كنت فعلا غير ضليعة بالمذهب الشيعي .
ترك لدي الخميني ورجال الدين الذين توافدوا الى فرنسا من كل بلدان العالم الانطباع ان للخميني تنظيمه الموازي للتنظيمات الأخرى التي تعمل في داخل ايران. حواري مع غالبيتهم كان يقود دائما الى ضرورة إسقاط النظام في العراق .
الدراسات التي اطلعت عليها فيما بعد والوثائق العراقية روت ان ايران من بدء الحرب بعدة اعمال على الحدود وعمليات تفجير داخل العراق وخطابات وجهت الى الشعب العراقي ليقوم بعصيان مدني. كنت أتمنى ان لا تقع تلك الحرب لأنني كنت أرى ان دخول حرب في ظروف الثورة الإيرانية حيث انعدم المركز الموجه وأصبح آيات الله يزاودون على بعضهم في الإساءة للعراق بالتصريحات سيؤدي الى حرب محدودة بين الطرفين لكن التاريخ وطموح الخميني جعل تلك الحرب صعبة وقاسية.
في مثل هذا الْيَوْمَ توقفت أطول وأقسى حرب في الشرق الأوسط. بنصر للعراقيين الذين قدموا تضحيات بالغة من اجل الحفاظ على العراق واستقلاله. عاشت بغداد ذلك الْيَوْمَ بفرح وكان الرئيس الشهيد يتمنى ان تتوقف قبل ذلك.
لقد أتيح لي ان أزور الجبهة اكثر من مرة وقد فوجئت بالشجاعة والانضباط الذي كان عليها الجندي والقائد العراقي .
انا لست مؤرخة، لكنني كنت الاحظ، وأرصد، وأحلُل واليوم انا بصدد كتابة مذكراتي وافتقر لكثير من الوثائق بسبب ما ألم بالعراق. أتمنى ان تساعدني صحتي على إتمام ما بدأت به لأمن من اجل النظام الوطني السابق، ولكن من اجل حقائق ربما أستطيع ان أضيف من خلالها شيئا للتاريخ لأن الامة أصبحت بسبب ايران منشقة على نفسها.
رحمة الله على كل شهداء هذه الحرب التي ماتزال اثارها تؤلمنا جميعا. كما أتمنى للعراق ان يخرج من هذه المرحلة الطائفية التي هزت كيانه وعروبته وألحقت بمشروعنا القومي اكبر ضرر في التاريخ بعد حرب المغول ولكل عراقي فقد شهيدا في هذه الحرب التي هي ضعف سنوات الحرب العالمية الثانية كل تعاطفي.



