
من السرطان إلى الإعدام.. مسعود جامع ضحية مزدوجة للقمع الإيراني في الأحواز
في تصعيد خطير لانتهاكات حقوق الإنسان في الأحواز المحتلة، أصدرت محكمة الثورة التابعة للاحتلال الإيراني حكما بالإعدام مرتين بحق السجين السياسي الأحوازي مسعود جامع (بوي)، إلى جانب السجن لمدة عام مع الأشغال الشاقة، في ظل ظروف صحية متدهورة يعاني فيها من سرطان المعدة وأمراض مزمنة.
ينحدر جامع من قرية شاخ وبنا (شاخ كوبال) في شمال الأحواز، وواجه هذا الحكم القاسي من الفرع الأول لمحكمة الثورة الإيرانية، بتهم وصفت بأنها فضفاضة ومسيسة، وهي”الإفساد في الأرض، والعضوية في الجماعات المتبقية المعارضة للنظام، والتجمع والتواطؤ للإطاحة بالحكومة” وكذلك بالسجن لمدة عام مع الأشغال الشاقة بتهمة “الدعاية ضد النظام”.
وفقا لمصادر حقوقية مطلعة، يقبع مسعود جامع في سجن شيبان سيئ السمعة منذ ما يقارب العامين، دون تلقي العلاج اللازم رغم إصابته بسرطان المعدة، والتهاب داخلي حاد، ومشاكل بالكبد وضغط الدم.
وأكدت عائلته أن حالته الصحية تتدهور بشكل مستمر، وسط تجاهل تام من إدارة السجن وحرمانه من الرعاية الطبية المتخصصة، في ما يعد انتهاكا مباشرا للمادة 10 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي تلزم الدول بتوفير معاملة إنسانية للمحتجزين.
واعتقلت مسعود جامع دائرة استخبارات الاحتلال الإيراني في الأحواز في 10 أغسطس 2022 ونقل إلى سجن شيبان بعد تعذيب جسدي ونفسي شديد واستجواب. قبل اعتقاله، كان يعمل في شركة النفط الوطنية.
لم يتوقف القمع عند حدود السجين نفسه، بل امتد إلى أفراد أسرته، حيث حوكم أربعة من أقاربه أمام محكمة الثورة بمقاطعة بافي، وهم زوجته زينب حزبابور (حزبا)، وأطفالهما الثلاثة ناهد (22 عاما)، ودلال (20 عاما)، ورقية (16 عاما).
وجهت إليهم تهم تتعلق بـ”الارتباط بجماعات مناهضة للنظام”، وهي التهمة ذاتها التي تستخدم غالبا لتبرير الاعتقالات التعسفية والضغط على النشطاء السياسيين في الأحواز.
يرى مراقبون حقوقيون أن هذه القضية ليست استثناء، بل جزء من نمط متكرر لقمع النشطاء الأحوازيين وعائلاتهم، في إطار ما يوصف بسياسة “الترهيب المجتمعي” المتبعة من قبل الاحتلال الإيراني في الأحواز.
وتعد هذه الممارسات انتهاكا جسيما لعدة اتفاقيات دولية، من بينها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، واتفاقية مناهضة التعذيب.



