أهم الأخبارتقارير

مشروع الاستيطان الإيراني يثير مخاوف الأحواز والبلوش من طمس الهوية وتغيير التركيبة السكانية

 

في خطوة أثارت جدلاً واسعًا، أعلن نائب وزير الطرق والتنمية الحضرية بدولة الاحتلال الإيراني، مسعود بيزكيان، عن بدء دراسات موسعة لإنشاء 27 مستوطنة جديدة على امتداد الساحل الجنوبي، وذلك ضمن مشروع تنموي يمتد عبر الأحواز، أبوشهر، هرمز، وبلوشستان. وتهدف الخطة، وفق التصريحات الرسمية، إلى تعزيز التنمية الاقتصادية، وتوفير فرص العمل، والاستفادة من الإمكانات الجغرافية والبحرية التي يوفرها الخليج العربي وبحر عُمان.

لكن، وبينما تُطرح هذه المشاريع بوصفها بوابة للنهوض الاقتصادي، يعبّر أبناء الشعوب الأصلية، ولا سيما الأحواز والبلوش، عن قلق عميق إزاء التداعيات الاجتماعية والثقافية المحتملة، محذرين من أن المشروع يحمل أبعادًا تتجاوز التنمية، ليصل إلى حدّ تهديد الهوية الأصلية وإحداث تغيير جذري في التركيبة السكانية للمنطقة.

ورغم الإيجابيات المحتملة التي تروّج لها الحكومة، مثل تحسين البنية التحتية، وتوفير الخدمات وفرص العمل، يرى ناشطون في أوساط السكان الأصليين أن هذه الخطط تخفي ما يشبه عملية “هندسة سكانية” قد تفضي إلى تهميشهم، بل ونقلهم قسرًا من أراضيهم التاريخية.

وتشير تقارير ميدانية وحقوقية إلى حالات تم فيها نقل ملكية أراضي القبائل العربية والبلوشية إلى جهات حكومية أو عسكرية، بينما تم تدمير تجمعات سكنية تقليدية تابعة لهم بذريعة التطوير. وتُفسّر هذه الإجراءات من قبل الكثيرين على أنها محاولة لإعادة تشكيل البنية الديموغرافية للمناطق الساحلية، وتوطين سكان غير أصليين على حساب أبناء الأرض.

لطالما شكّلت الثقافة العربية والبلوشية في جنوب إيران جزءًا أصيلًا من النسيج الحضاري للمنطقة، حيث حافظت هذه المجتمعات على لغاتها وتقاليدها وأسلوب حياتها لعقود، بل لقرون. غير أن مشاريع الاستيطان الجديدة تهدّد هذه الهويات بالتآكل، مع تدفق أعداد كبيرة من الوافدين إلى المناطق الساحلية، وغياب أي ضمانات لحماية التنوع الثقافي المحلي.

ويخشى أبناء هذه المجتمعات من أن يؤدي تغيير التركيبة السكانية إلى اندثار لغاتهم، وطمس عاداتهم، وتحويلهم إلى أقليات مهمشة في موطنهم الأصلي.

كما عبّر ناشطون عن قلقهم من أن تُنفَّذ المشاريع دون إشراك حقيقي للسكان الأصليين في مراحل التخطيط والتنفيذ، ما يكرّس شعورًا بالتمييز والتجاهل المتعمد.

من جانبها، تؤكد سلطات الاحتلال الإيرانية أن المشاريع الجديدة ستراعي المعايير البيئية والاحتياجات المحلية، وأنها تهدف إلى تحسين أوضاع جميع السكان دون استثناء. لكن غياب الشفافية في عرض تفاصيل المشروع، وعدم وضوح آليات حماية حقوق المجتمعات الأصلية، يزيدان من منسوب القلق، ويفتحان الباب أمام مزيد من الاحتجاجات والمطالبات بالعدالة الاجتماعية والثقافية.

ويرى نشطاء أن تحقيق تنمية حقيقية ومستدامة في هذه المناطق لا يمكن أن يتم بمعزل عن إشراك السكان الأصليين بشكل فعّال، وضمان حقوقهم التاريخية والثقافية، وتكريس مبدأ المساواة في جميع مراحل التخطيط والتنفيذ.

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى