
لماذا لا يخرج الشعب الأحوازي إلى الشوارع رغم الاحتجاجات في إيران؟
عبدالوهاب كروشات
تطرح مسألة عدم خروج الشعب الأحوازي إلى الشوارع خلال موجات الاحتجاج الإيرانية المتكررة سؤالاً مشروعًا لدى كثيرين. فالأحواز من أكثر المناطق معاناة من التهميش الاقتصادي، والتمييز، ومشاكل البيئة والمياه والبطالة. ومع ذلك، لا تظهر دائمًا الاحتجاجات فيها بالشكل الواسع الذي قد يتوقعه البعض. لكن القراءة المتأنية للواقع الميداني توضح أن الأسباب مرتبطة بالظروف الموضوعية أكثر من ارتباطها بالإرادة.
أولاً: القبضة الأمنية الأشد في الأحواز
تتعامل السلطات مع الأحواز كمنطقة أمنية حساسة، بسبب موقعها الجغرافي وثرواتها الطبيعية وهويتها العربية. لذلك تُفرض مراقبة مكثفة، وانتشار أمني دائم، ونقاط تفتيش، وملاحقة لأي تحرك جماهيري.هذا يعني أن تكلفة النزول إلى الشارع في الأحواز أعلى بكثير من مناطق أخرى: اعتقالات سريعة، محاكمات قاسية، وأحيانًا أحكام إعدام، ما يخلق ردعًا قويًا لدى السكان.
ثانيًا: الذاكرة المؤلمة للاحتجاجات السابقة
شهدت مدن الأحواز عدة موجات احتجاجية في السنوات الماضية، خصوصًا احتجاجات الماء عام 2021، واحتجاجات البنزين عام 2019. كثير من هذه الاحتجاجات انتهى بضحايا واعتقالات واسعة.هذه التجارب تركت أثرًا نفسيًا عميقًا، فأصبح الناس يفكرون أولاً في سلامة أبنائهم وعائلاتهم قبل التفكير في المواجهة المباشرة.
ثالثًا: الثمن الاجتماعي والاقتصادي للمشاركة
المواطن الأحوازي يعتمد غالبًا على وظائف مرتبطة بالدولة أو الشركات النفطية أو القطاع العام. أي نشاط سياسي أو احتجاجي قد يعني فقدان العمل، أو المنع من التوظيف، أو الضغط على العائلة بأكملها.هنا يصبح الصمت نتيجة خوف عملي لا قناعة سياسية.
رابعًا: تضييق المعلومات وقطع الإنترنت
الرقابة الشديدة، ومنع الإعلام، وقطع الإنترنت عند أي توتر، تجعل الدعوة للاحتجاج والتنسيق صعبة جدًا. فالناس قد تكون غاضبة لكنها معزولة عن بعضها البعض.
خامساً: اختلاف أشكال المقاومة
عدم خروج الناس إلى الشوارع لا يعني الرضا. كثير من السكان يلجؤون إلى أشكال أخرى من الاعتراض:الامتناع عن التعاون _التعبير الثقافي واللغوي _الهجرة
العمل الحقوقي والإعلامي الهادئوكلها أشكال احتجاج غير مباشر لكنها موجودة.
الصورة الحقيقية تقول إن الشعب الأحوازي ليس غائبًا عن همومه، ولا راضيًا عن أوضاعه، لكنه يعيش ظروفًا أمنية وسياسية تجعل النزول إلى الشارع قرارًا مكلفًا جدًا. لذلك، فإن فهم الواقع الأحوازي يتطلب النظر إلى حجم القمع، وذكريات الدم، وثمن الاحتجاج، وغياب التنظيم قبل إصدار الأحكام.



