
لقاءات عراقجي في نيويورك تكشف بروداً أوروبياً والتلفزيون الرسمي يتعمّد الحجب
أثارت الصور التي نشرها وزير خارجية إيران عباس عراقجي خلال اجتماعاته مع مسؤولين غربيين في نيويورك، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، جدلاً واسعاً بعدما أظهرت ملامح البرود، بل الاستياء أحياناً، لدى نظرائه الغربيين. فقد بدت لغة الأجساد وتعابير الوجوه واضحة في التعبير عن الفتور الذي يخيّم على علاقات طهران مع العواصم الأوروبية.
ووفقاً للصور المتداولة، فإن اللقاءات التي أجراها عراقجي خلت من الحميمية الدبلوماسية المعتادة، إذ بدا معظم المسؤولين الغربيين متحفظين في لغة الجسد، وهو ما يعكس تصاعد فجوة عدم الثقة بين إيران والدول الأوروبية على خلفية ملفات حقوق الإنسان، ودعم طهران للجماعات المسلحة في المنطقة، إلى جانب برنامجها النووي المثير للجدل.
اللافت أن التلفزيون الرسمي الإيراني تعمّد حجب صور وزيري خارجية دولتين أوروبيتين كانا قد التقيا عراقجي، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة للتقليل من حجم الفتور الدبلوماسي، ولإظهار صورة مغايرة للرأي العام الداخلي.
ويأتي ذلك فيما تحاول طهران إقناع الداخل بقدرتها على الحفاظ على مكانتها الدولية، رغم العزلة المتزايدة التي تواجهها.
ويرى محللون أن هذه المشاهد تعكس واقع السياسة الخارجية الإيرانية التي باتت تواجه عزلة غير مسبوقة، خصوصاً في ظل استمرار العقوبات الغربية، وتنامي الانتقادات الدولية لملف القمع في الداخل الإيراني. كما اعتبروا أن “الابتسامات الباردة” و”المصافحات الخالية من الود” تعبّر عن عمق الأزمة بين طهران والغرب، في وقت تحاول فيه القيادة الإيرانية إظهار حضور قوي على المنابر الدولية بينما تواجه عزوفاً واضحاً من شركائها التقليديين.
وبحسب مراقبين، فإن لجوء الإعلام الرسمي لحجب بعض الصور ما هو إلا تأكيد إضافي على خشية النظام من انتقال مشهد العزلة إلى الداخل الإيراني، حيث يعاني المواطنون من أزمة اقتصادية خانقة وتدهور معيشي، بينما ينفق النظام موارده على مغامراته الخارجية.



