
غارات إسرائيلية جديدة توقع قتلى في لبنان وخلاف داخلي حول التفاوض
شهدت الساحة اللبنانية تصعيداً جديداً، مع استمرار الغارات الإسرائيلية على جنوب البلاد رغم تمديد اتفاق وقف إطلاق النار، في وقت تتفاقم فيه الخلافات السياسية الداخلية بشأن خيار التفاوض مع إسرائيل.
فقد أعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل 14 شخصاً، بينهم نساء وأطفال، وإصابة العشرات جراء ضربات إسرائيلية استهدفت مناطق جنوب لبنان. وجاءت هذه الهجمات رغم قرار تمديد الهدنة لثلاثة أسابيع، والذي أُعلن بعد مباحثات جرت في البيت الأبيض بمشاركة مسؤولين من الجانبين اللبناني والإسرائيلي.
في المقابل، أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن الهدف من أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل هو إنهاء الحرب وتحقيق الاستقرار، مشدداً على رفضه التوصل إلى اتفاق وصفه بـ”المذل”.
واعتبر أن من دفع البلاد إلى الحرب يخدم مصالح خارجية، في إشارة غير مباشرة إلى “حزب الله”، داعياً إلى تقييم نتائج التفاوض بعد انطلاقه بدلاً من مهاجمته مسبقاً.
وتسعى الحكومة اللبنانية، وفق تصريحات عون، إلى وقف العمليات العسكرية، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الجنوب، وترسيم الحدود، إضافة إلى إعادة مئات الآلاف من النازحين إلى مناطقهم.
في المقابل، صعّد “حزب الله” لهجته الرافضة للتفاوض المباشر، إذ اعتبر أمينه العام نعيم قاسم أن هذا المسار يمثل “خطأً خطيراً” و”تنازلاً مجانياً”، محذراً من أنه قد يؤدي إلى حالة من عدم الاستقرار في البلاد.
ميدانياً، واصل الجيش الإسرائيلي عملياته، مبرراً ذلك بوجود خروقات من جانب “حزب الله” لاتفاق وقف إطلاق النار. كما أصدر تحذيرات لسكان عدة بلدات في الجنوب بضرورة الإخلاء تمهيداً لاستهدافها. وأعلن أنه استهدف عناصر ومواقع تابعة للحزب، بما في ذلك منصات إطلاق صواريخ ومستودعات أسلحة.
من جهته، شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على أن بلاده تتحرك وفق ما تراه ضرورياً لضمان أمنها، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية ضمن التفاهمات القائمة.
في السياق ذاته، أعلن “حزب الله” تنفيذ هجمات ضد قوات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجيش الإسرائيلي، بحسب بيانات الطرفين. كما تم اعتراض طائرات مسيّرة كانت متجهة نحو إسرائيل.
وتأتي هذه التطورات وسط حصيلة بشرية مرتفعة، إذ تشير التقديرات اللبنانية إلى مقتل أكثر من 2500 شخص منذ اندلاع المواجهات الأخيرة، بينهم مئات النساء والأطفال، إضافة إلى عدد من المسعفين، في حين تؤكد إسرائيل سقوط قتلى في صفوف جنودها ومدنييها جراء هجمات الحزب.
على الصعيد الدولي، وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب المحادثات الأخيرة بأنها “إيجابية للغاية”، معلناً استمرار بلاده في دعم لبنان، والعمل على تثبيت وقف إطلاق النار، مع إمكانية استضافة لقاءات جديدة بين قيادات الطرفين في الفترة المقبلة.
وتبقى الأوضاع مفتوحة على احتمالات متعددة، في ظل استمرار العمليات العسكرية من جهة، والانقسام السياسي الداخلي حول سبل إنهاء النزاع من جهة أخرى.



