
صورة نادرة تجمع الملك عبدالعزيز آل سعود وحاكم الأحواز الشيخ خزعل الكعبي تُشعل مواقع التواصل وتستحضر ملامح النفوذ التاريخي
تداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي صورة تاريخية نادرة تعود إلى أوائل القرن العشرين، يظهر فيها مؤسس المملكة العربية السعودية، الملك عبدالعزيز آل سعود، جالسًا في منتصف الصورة، وعلى يساره المقيم البريطاني في الخليج العربي، بينما يظهر على يمينه حاكم الأحواز آنذاك، الشهيد الشيخ خزعل الكعبي، داخل قصره بمدينة البصرة.
وقد أثارت هذه الصورة تفاعلاً واسعًا، نظرًا لما تحمله من رمزية سياسية وتاريخية قوية، حيث تعكس المكانة الرفيعة التي كان يحظى بها الشيخ خزعل الكعبي، ليس فقط على المستوى المحلي في الأحواز، بل أيضًا في محيطه الإقليمي والدولي، إذ كان يُعد أحد أبرز الزعماء العرب في منطقة الخليج في تلك المرحلة، ويتمتع بعلاقات وثيقة مع القوى الكبرى، وعلى رأسها بريطانيا.
ويؤكد محللون أن جلوس الملك عبدالعزيز، الذي كان في تلك الفترة لا يزال في طور بناء دولته الناشئة، إلى جانب الشيخ خزعل الكعبي والمقيم البريطاني، يعكس ميزان القوة الحقيقي في ذلك الوقت، حيث كان الشيخ خزعل يُعد أحد أعيان العرب النافذين، وصاحب سيادة فعلية على الأحواز الغني بالثروات الطبيعية، وخاصة النفط.
كما تُشير الصورة إلى أن قصر الشيخ خزعل في البصرة لم يكن فقط مقرًا للإدارة، بل كان ملتقى للزعماء والشخصيات البارزة في المنطقة، ما يكرّس صورته كحاكم قوي ومستقل، يتمتع بسلطة واسعة قبل أن تسقط الأحواز تحت الاحتلال الإيراني عام 1925.
ويُعد الشيخ خزعل الكعبي من الشخصيات التاريخية التي لا تزال حاضرة في الوعي الجمعي للأحوازيين، باعتباره آخر حاكم عربي مستقل للاحواز، وقد اغتيل لاحقًا في ظروف غامضة بعد نفيه إلى طهران، في واحدة من أبشع الجرائم السياسية التي ارتكبتها الدولة الإيرانية بحق القادة العرب.
وتُعيد هذه الصورة تسليط الضوء على تاريخ الأحواز المطموس، وتُشكل تذكيرًا للأجيال الجديدة بأن الأحواز كان يتمتع بسيادة كاملة، وكان يحكمه زعيم عربي يحظى باحترام وتقدير من نظرائه في الجزيرة والخليج، قبل أن يتحول إلى ساحة للقمع والاحتلال والانتهاكات.
وتطالب شخصيات سياسية ومؤرخون بإعادة قراءة هذه المرحلة من التاريخ العربي الحديث، وترسيخ رموزها في الوعي العربي، في مقدمتهم الشهيد الشيخ خزعل الكعبي، الذي يُجسّد رمزًا للكرامة والسيادة المفقودة في الأحواز اليوم.



