أهم الأخبارغير مصنفمقالات

شهيد الأحواز: مرآة الظلم الفارسي وعنوان النضال العربي

بقلم: عبدالسلام أبوطه العثماني

في صباحٍ مغمورٍ بالحزن، ودّعت الأحواز شهيدًا جديدًا من خيرة شبابها، الشهيد علي نصاري، ابن مدينة معشور الباسلة. شابٌ خجول، خلوق، ومجتهد، خطفته يد القدر إثر حادث مروري مؤلم، أثناء سعيه لتأمين لقمة العيش في عمل شاقٍ محفوف بالخطر، عملٌ تفرضه الحاجة، وتغذّيه سياسات القهر والتهميش التي يصرّ النظام الإيراني الفارسي على ممارستها ضد شعبٍ عربيٍّ أعزل.

ليست المأساة في موت الشهيد علي نصاري فحسب، بل في رمزية ما مثّله رحيله. شابٌ يسقط في سبيل لقمة العيش، بينما النفط الذي يسيل من تحت قدميه لا يجلب للأحواز سوى الغبار، الفقر، والإقصاء.

معشور: الجرح المفتوح في قلب الوطن المسلوب

مدينة معشور، رغم ما تختزنه أرضها من ثروات باطنية، تعاني الإهمال والحرمان من أبسط مقومات الحياة الكريمة. ما يحدث هناك ليس صدفة، بل نتيجة استراتيجية إحلال وهيمنة، تستهدف العرب في لغتهم، في تعليمهم، في أرزاقهم، وفي كرامتهم.

فحين يُحرم شباب الأحواز من العمل الكريم، ويدفعون دفعًا نحو التهريب أو الأعمال الشاقة والخطيرة، دون تأمين صحي أو قانون يحميهم، فذلك ليس فقط ظلمًا، بل جريمة منظمة ضد الإنسانية.

الاحتلال الفارسي: مشروع تهميش قومي

إن ما يُمارَس ضد شعب الأحواز هو احتلال فعليّ بثوب قانونيّ. الاحتلال الفارسي لم يكتفِ بسرقة الأرض، بل سرق معها الحلم، وأقام منظومة عنصرية بامتياز. لا يُعقل أن تُمنع اللغة العربية، ويُحرَم العرب من المناصب، ويُعدَم المثقفون لمجرد مطالبتهم بحقوقهم الثقافية. أليست هذه عنصرية موثّقة؟ أليس هذا اضطهادًا قوميًا؟!

التقارير الدولية، من منظمة العفو إلى هيومن رايتس ووتش، توثق كل عام انتهاكات ممنهجة في الأحواز: إعدامات، اعتقالات، تعذيب، تمييز في التعليم والتوظيف، منع التحدث باللغة الأم… فهل بعد ذلك يبقى من ينكر أن ما يحدث هو تطهير قومي تحت عباءة وحدة التراب الإيراني؟

دم الشهيد علي نصاري: لعنة على الظالم، وعهد على الأحرار

الشهيد علي نصاري، الذي شيّعته الأحواز اليوم، ليس الأول، ولن يكون الأخير ما دام هذا الاحتلال قائمًا، وما دام التهميش هو القاعدة. دمه صرخة في وجه هذا الظلم، ونداء لكل من بقيت في قلبه بقية نخوة. دمه لعنة على المحتل، وعهد على كل من نذر نفسه للحرية والعدالة.

نحن لا نرثي الضحايا فقط، بل نحمل رسالتهم. نكتب عنهم، ونعلي الصوت باسمهم، ونؤكد للعالم أن قضية الأحواز ليست هامشًا في دفتر الاحتلال، بل جرح نازف في قلب الأمة.

الختام: لا للتمييز… نعم للكرامة

رحمك الله يا علي نصاري، ابن معشور الأبي، وجعل دمك نورًا في درب الحرية. سنبقى أوفياء لذكراك، وسنصرخ في وجه الظالم: لا للتهميش، لا للعنصرية، لا للظلم. نعم للعدالة، نعم للكرامة، نعم لأحواز حرّة عربية.

نحن على أبواب يوم الشهيد…

 

 

موضوعات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى