شبكات الظل: تقرير استخباراتي نمساوي يكشف تغلغل إيران في شركات التكنولوجيا الأوروبية
كشف تقرير استخباراتي جديد صادر عن مديرية حماية الدولة والاستخبارات النمساوية (DSN) عن قيام إيران باستخدام شركات واجهة وهمية داخل أوروبا بهدف شراء تقنيات عسكرية حساسة، في إطار مشروعها لإعادة التسلح وتعزيز قدراتها في مجال الصواريخ الباليستية والأسلحة النووية.
وأشار التقرير، الذي صدر يوم الاثنين وتضمن 211 صفحة، إلى أن إيران تقوم بأنشطة استخباراتية مكثفة داخل الأراضي النمساوية والأوروبية، مستخدمة غطاء دبلوماسيا عبر سفاراتها – خصوصا في فيينا التي تضم إحدى أكبر بعثاتها في القارة.
وجاء في التقرير أن “إيران تسعى إلى إعادة التسلح الشامل بالأسلحة التقليدية والنووية على حد سواء، لتأمين موقعها الإقليمي وتحقيق مناعة ضد أي هجوم خارجي”. وأضاف أن برنامج طهران النووي “متقدم للغاية”، وأنها تملك ترسانة متنامية من الصواريخ الباليستية القادرة على إيصال رؤوس نووية لمسافات طويلة.
واستندت الاستخبارات النمساوية في تقييمها إلى وثائق سرية حصلت عليها قناة فوكس نيوز ديجيتال، تشير إلى أن طهران طورت شبكات متقدمة للتهرب من العقوبات الدولية، في تحركات استفادت منها أيضا روسيا في سياق علاقتها الاستراتيجية المتنامية مع النظام الإيراني.
التقرير يضع عقبة محتملة أمام مساعي إدارة الرئيس دونالد ترامب لإعادة التفاوض حول الاتفاق النووي، إذ يؤكد أن إيران لم تتوقف مطلقا عن مساعيها لامتلاك سلاح نووي، ما يتناقض مع تقييمات سابقة لأجهزة الاستخبارات الأمريكية.
في السياق ذاته، أشار التقرير إلى أن كلا من ألمانيا وبريطانيا أبلغا واشنطن في عام 2007 أن استنتاجها بوقف البرنامج النووي الإيراني عام 2003 كان خاطئا، وهو ما تؤكده مراقبة استخباراتية مستمرة منذ ما قبل الاتفاق النووي في 2015.
وأورد التقرير أن إيران تقدم دعما عسكريا وتقنيا مستمرا لجماعات مثل حزب الله وحماس، المصنفتين كمنظمات إرهابية من قبل الولايات المتحدة، إضافة إلى الميليشيات الموالية لها في سوريا.
كما أكد أن أجهزة الاستخبارات الإيرانية بارعة في تطوير استراتيجيات للتحايل على الرقابة الدولية في مجال شراء تقنيات الانتشار النووي، والأسلحة الكيميائية والبيولوجية، وهو ما يشكل تهديدا مباشرا للأمن الأوروبي.
أشار التقرير إلى أن السفارة الإيرانية في فيينا تعمل على إخفاء ضباط استخبارات إيرانيين ضمن البعثة الدبلوماسية، مما يزيد من صعوبة تعقب الأنشطة التخريبية للنظام في قلب أوروبا.
وذكر التقرير بحادثة بارزة عام 2021 حين أدين أسد الله أسدي، الدبلوماسي الإيراني في فيينا، بتهمة تدبير تفجير لمؤتمر للمعارضة الإيرانية خارج باريس عام 2018، كان سيستهدف سياسيين أمريكيين وأوروبيين بينهم رودي جولياني.
التقرير النمساوي يعيد التأكيد على خطر إيران كدولة راعية للإرهاب، ويشير إلى أن استخدامها للأساليب الملتوية في شراء التكنولوجيا يهدد بخرق النظام العالمي للحد من أسلحة الدمار الشامل.
ورغم عدم تعليق مكتب مدير الاستخبارات الوطنية الأمريكية، ولا وزارة الخارجية أو مجلس الأمن القومي، على ما ورد في التقرير حتى لحظة النشر، إلا أن الوثائق والتحقيقات الأوروبية ترسم صورة واضحة:
طهران لم تتراجع، بل طورت وسائل أكثر تعقيدا لمتابعة برامجها العسكرية تحت غطاء دبلوماسي واقتصادي.



